نظم نادي دبي للصحافة حلقة نقاش حول الفيلم الوثائقي (ما بين ضفتين) الذي يسرد حكاية خميس مرزوق آخر من بقي يعمل في قوارب التجديف في خور دبي. الفيلم من انتاج المجمع الثقافي - أبوظبي ومن اخراج نجوم الغانم, أعد البحث والسيناريو خالد بدر. استهلت الحلقة بعرض الفيلم الوثائقي لمدة 19.30 دقيقة وتلاها حوار ونقاش تميز بالغنى وبتعدد الآراء وقد شارك نجوم الغانم التي تولت إخراج فيلم (ما بين ضفتين) والذي يشكل باكورة أعمالها في مجال الاخراج السينمائي تحدثت عن تجربتها قائلة: حين بدأت التفكير بعمل فيلم (ما بين صفتين) كان جل اهتمامي ينصب على تقديم حكاية (خميس مرزوق) بأسلوب يعتمد على الغنى البصري والجمالي. وعندما بدأت التصوير لاحظت أن هناك أمرا ما غير عادي يميز هذا الإنسان عن غيره, وهو تعامله مع مهنته بشكل فيه نوع من الروحية الشديدة. كان خميس يؤمن أن لديه مهمة معينة في الحياة, وكان يؤمن كذلك أن تمسكه بمهنته سيكون له مردود أو مكافأة ايجابية في نهاية المطاف. ولهذا كان يعتقد, وهذا ما أشار إليه بشكل غير مباشر أثناء استراحات التصوير, أن هذا الفيلم هو جزء من تلك المكافأة أو ذلك التكريم المتوقع لأنه أخلص في أداء عمله. وأضافت نجوم الغانم: لقد بدأت وبشكل تدريجي أشعر بحقيقة محنته, مع هذا كنت خلال مرحلة المونتاج أحاول التركيز على جانبين أساسيين هما: التحكم بتسلسل خيوط السرد أو الحكائية, وابقاء أسلوب الفيلم حميما بقدر المستطاع. من جهته قال خالد بدر كاتب سيناريو (ما بين ضفتين) في عام 1985 ذهبت مع نجوم الغانم إلى الرصيف الذي تقف عنده قوارب المجاذيف في خور دبي. كانت نجوم في ذلك الوقت تعمل صحفية, وكانت تنوي اجراء مقابلات مع العبارين. بعد ذلك نشرت تحقيقا صحفيا بجريدة (الاتحاد) عن أولئك الرجال الذين كانوا يعملون في نقل الركاب بين ضفتي خور دبي. وأضاف: في ذلك الوقت فكرنا في امكانية انتاج فيلم وثائقي عن هؤلاء الرجال الذين يصارعون من أجل لقمة العيش في مجتمع حديث يتطور بسرعة شديدة. ولكن بسبب عدم وجود أي علاقة لنا بجهات انتاجية, بالاضافة إلى قلة خبرتنا في هذا المجال, فقد كان على الفكرة أن تنتظر 15 عاما حتى تتحول من مجرد حلم إلى واقع فعلي. في منتصف الثمانينيات كان هناك خمسة أو سبعة رجال من الامارات ما زالوا يعتمدون في حياتهم على هذه المهنة. أما اليوم فهناك رجل واحد يبلغ من العمر حوالي سبعين عاما واسمه (خميس مرزوق) . لماذا هو الوحيد الذي بقي يعمل في هذه المهنة؟ كيف يمكن له العمل في هذه المهنة الشاقة وهو في مثل هذا العمر المتقدم؟ لماذا لم يبحث عن مهنة أقل مشقة وجهد؟ هذه بعض الأسئلة التي يحاول الفيلم الاجابة عنها. يذكر بأن بطل الفيلم (خميس مرزوق) قد توفي بعد الانتهاء من اعداد الفيلم في حادث أليم, حيث صدمته سيارة حين كان يعبر الطريق وهو متجها لممارسة عمله اليومي على قاربه ما بين الضفتين.