أعربت الروائية الجزائرية احلام مستغانمي عن استيائها الشديد من المقالات الصحفية التي اشارت الى ان الشاعر العراقي سعدي يوسف هو الذي كتب روايتها الاولى (ذاكرة الجسد) داعية الشاعر الى لقاء تلفزيوني (لازالة اللبس) . وقالت مستغانمي في حديث لوكالة فرانس برس من منزلها في كان جنوب فرنسا (رغم نفي سعدي يوسف لما نقل وكانت صحيفة (الخبر الاسبوعي) الجزائرية ذكرت اخيرا ان الشاعر العراقي اسر الى اصدقاء له بانه الكاتب الحقيقي للرواية. ورغم نفي سعيد يوسف في احاديث صحفية ان يكون وراء رواية مستغانمي فان الموضوع اصبح مادة دسمة في وسائل الاعلام العربية التي تناولته باستفاضة. واوضحت مستغانمي علاقة الشاعر بالرواية قائلة (التقيت بسعدي يوسف في باريس عام 1988 إثر انتهائي من كتابة الرواية, وكان يعمل في مجلة يصدرها زوجي) مضيفة (كنت في حالة ذعر عند فراغي من كتابي الأول وكنت بحاجة إلى أناس من خارج العمل ليقرأوه) . وتابعت خلال الحديث الهاتفي (أعطيت المخطوط لسعدي فتطوع بلطف وكرم منه وألقى نظرة على النص ووضع ملاحظاته التي أصابتني في الواقع باحباط, ولم أستفد منها. كما أفهمني أنه لا بد من إعادة كتابة كل النص, لأن وجهة نظره قريبة من الأدب الأمريكي, وأنا أكتب نصا مفتوحا ولا أعرف أن أكتب إلا بهذه الطريقة) . واضافت (طبعا استفدت من ملاحظاته في إعادة كتابتي للنص. لكن سعدي يوسف ليس له في هذه الرواية كلمة واحدة. وإلا فكيف كتبت روايتي الثانية (فوضى الحواس) إذن؟) . وتعكف أحلام مستغانمي حاليا على كتابة روايتها الثالثة التي ستحمل عنوان (سرير لرائحته) والتي (لا تزال تحتاج إلى الكثير من العمل) حسب تعبيرها. وتضيف الروائية الجزائرية (في البدء التزمت الصمت ووجدت في الأمر مزاحا بنوايا سوداء, فحاولت أن أهيمن بصمتي على جمهوريات الثرثرة) مضيفة (الا ان ثمة دائما من يحاول استدراجك إلى معارك لا نبل فيها ولا شرف لأصحابها, حتى إن أجبتهم خرجت ملطخا بوحل مستنقعاتهم وإن صمت ترفعا, وجدت في الناس من يصدقهم) . ردا على سؤال حول سبب اتساع نطاق المسألة في الاعلام العربي قالت مستغانمي ان (القضية كبرت فجأة وأخذت بعدا مذهلا وكأن البعض يستخسر في المرأة نجاحها ويستكثر على الجزائر كتابها) مضيفة (أفهم أن يجد البعض في نجاحي اعتداء شخصيا عليه, فالنجاح لدى العرب جريمة يقاصص عليها صاحبها وتقاصص عليها المرأة بالذات, لأنها وإن تكن اكتسبت حقها في العمل والكتابة, فهذا لا يعني أنها اكتسبت حقها في النجاح والتفوق على الرجال) . واضافت مستغانمي (أنا لا أعرض كتابي على شخص آخر ليكتب لي وإنما ليشطب لي, حتى الناشر سهيل إدريس (صاحب دار الاداب البيروتية), لم أقبل بأن يزيد كلمة على الكتاب ولم أقبل حتى ببعض ملاحظاته اللغوية, والكتاب حذفت منه خمسون صفحة ولم يتم زيادة أية كلمة عليه. إدريس شاهد على ذلك) . واضافت (فجيعتي أخلاقية وليست أدبية. أنا أبحث عن أعداء شرفاء, عن معارك فيها نبل, عن أناس يهدوني أخطائي لا أخطاءهم, فأنا لست مسئولة عن فشل الآخرين) . وتابعت (لا أنتظر من هذه الأمة (العربية) التي أوصلت مي زيادة إلى الجنون وباحثة البادية إلى الانتحار وسعاد الصباح إلى السكوت, ودفعت بمعظم الكاتبات العربيات إلى الهجرة, لا أنتظر أن تنصفني, الكاتب لا ينصفه إلا الموت) . واضافت مهاجمة بعض الصحافة العربية والنقاد (نحن نحتاج إلى موتنا لنعرف إذا ما كنا كتابا حقا, نحتاج إلى الوقت ليحكم لنا أو علينا, بعيدا عن الضوضاء, ومخطوطاتي موجودة في متناول تاريخ الأدب والنقاد الحقيقيين الذين يوثقون لكلامهم ولا يستقون أخبارهم من الحانات والسهرات بهدف التسلق على قامة المبدعين في خبطة صحفية عابرة) . وقالت في اشارة الى كتابتها بالعربية وليس بالفرنسية التي تتقنها تماما (أنا أعاقب لأني باقية على قيد العروبة ولم أعمد كغالبية الكتاب الجزائريين الى الكتابة بالفرنسية حيث يحصدون الكثير من التقدير والعديد من الجوائز العالمية) . أف.ب