(هاوية) .. كلمة محلية كانت تطلق قديما على ذلك الشخص الذي يقوم بجلب المياه العذبة من الآبار البعيدة على ظهور (الحمير) ويبيعها في القرى التي تعاني من شح في المياه العذبة.. وكان (هاوية) هو الوسيلة المعروفة في ذلك الوقت لمد البيوت باحتياجاتها الضرورية من المياه التي تستخدم في الشرب وتحضير الطعام, وعند غيابه أو تأخره تنتاب تلك القرى والبيوت حالة من الترقب الصعب كونه يمتلك السلعة الاساسية للحياة. ما أعادنا الى تذكر (هاوية) وتلك الفترة الصعبة من الزمن الذي عانى فيه الآباء والاجداد الامرين بحثا عن توفير الحياة الكريمة لأسرهم.. ما أعادنا الى ذكريات تلك الفترة هو ازدياد الاحاديث هذه الايام عن الصعوبات التي تلاقيها بعض القرى في الدولة جراء عدم وجود المياه الصالحة للشرب كون الآبار التي يعتمدون عليها بشكل أساسي في توفير هذه المياه نضبت او أوشكت على النضوب بسبب ندرة مياه الامطار خلال الاعوام الماضية مما دفعهم الى الاعتماد على الصهاريج التي تنقل لهم المياه من مناطق بعيدة نظير مبالغ نقدية تكرارها يتحول الى عبء مادي يرهق كاهل هذه الاسر التي تصنف ضمن الاسر ذات الدخل المحدود. لقد تحولت هذه الصهاريج او ما يطلق عليها شعبيا (التناكر) الى (هاوية) القرن الجديد او (هاوية 2000) .. اي اننا ونحن نستقبل الالفية الجديدة بكل طموح وتفاؤل نجد ان هناك من يعاني ما سبق ان عاناه الاباء والاجداد.. نجد ان هناك أسرا مهددة بالموت عطشا بسبب عدم التفات بعض الجهات الرسمية لمعاناتهم وعدم ابداء اي تجاوب لشكواهم التي يجأرون بها منذ سنوات عديدة.. منذ فترة ليست بالقصيرة وهذه الاسر البسيطة تأن تحت وطأة هذه المشكلة.. الدوائر المحلية لم تحرك ساكنا لحل مشكلة هؤلاء وألقت بالكرة في ملعب القطاع الاتحادي الذي وقف نفس الموقف واكتفى بالفرجة وبعض التبريرات غير المنطقية.. انه من المخجل بل من المعيب ان يكون هذا الوضع في دولة دفعت الملايين من الدراهم من اجل بناء السدود وسد رمق الالاف من البشر في انحاء المعمورة فيما لم تستطع ان تجد وسيلة لاخراج هذه الاسر من معاناتها اليومية.. يجب على من تقع هذه المشكلة في نطاق مسئوليتهم ان يبذلوا المزيد من الجهود لكبح جماح هذه المعاناة لا سيما اذا استمرت السماء في حبس مائها عن هذه الارض لسنوات اخرى قادمة.. على الجميع ان يقدموا الجهود الخالصة والصادقة, فما يحدث في هذه القرى التي تعاني من شح المياه عبارة عن صرخة مدوية تحتاج من يمد لها يد العون قبل تفاقم المشكلة وتتحول الى قرى اخرى في ذلك الجانب المنسي من وطننا الغالي. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae