يبرز بينالي السينما العربية الخامس الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس بين 30 يونيو و9يوليو المقبل التحولات التي طرأت على ساحة هذه السينما مؤخرا من خلال حوالي مائة فيلم تتنوع بين الروائي الطويل والقصير والوثائقي. فلبنان الذي حصد جائزة المهرجان قبل سنتين مع فيلم زياد الدويري (بيروت الغربية) يغيب اليوم ويقتصر الدورة السابقة لا يشارك هذا العام سوى بفيلمين فقط وسط ايضا حضور مميز أيضا للأفلام القصيرة. ويتعرض الفيلمان المغربيان, وكلاهما من طنجة لحياة النساء وقضاياهن سواء في (كيد النساء) الكوميدي لفريدة بليزيد أو في (جديلة) لجيلالي فرحاتي. وفي المقابل تتصدر السينما المصرية على ضآلة إنتاجها في السنوات الأخيرة الدول العربية المشاركة مع خمسة أفلام لمخرجين مثل محمد أبو سيف ابن المخرج العملاق الراحل صلاح أبو سيف وأسامة فوزي وعاطف حتاتة. ويشكل هؤلاء, بمواهبهم الشابة الدم الجديد الذي بدأ يغذي السينما المصرية الحالية. ويعرض في حفل افتتاح المهرجان مساء اليوم الفيلم التونسي (موسم الرجال) لمفيدة تلاتلي والذي سبق ان شارك في مهرجان كان الدولي ضمن تظاهرة نظرة خاصة, أما حفل ختام المهرجان فسيعرض خلاله الفيلم المصري المنتظر (العاشقان) الذي يعتبر أول إخراج للنجم نور الشريف, بعد مسيرة طولية في التمثيل السينمائي والتلفزيوني. وتتمثل الجزائر من خلال فيلم (حريم مدام عثمان) للمخرج نادر مكناش وكذلك من خلال (قائلو الحقيقة) وهو انتاج جزائري هولندي مشترك للمخرج كريم طريدية حيث تحضر الحرب الجزائرية في خلفية العمل. يقدم هذان الفيلمان فكرة عن السينما الجزائرية المهاجرة الممثلة أيضا في العديد من الأفلام القصيرة والوثائقية التي سيعرضها المهرجان. وتقتصر مشاركة فلسطين هذه السنة على الأفلام الوثائقية التي تميزت بدخول الكاتبة ليانة بدر المجال السينمائي لتخرج فيلما وثائقيا عن الشاعرة فدوى طوقان, وإلى جانبها ابراهيم الخل الذي اخرج فيلما بعنوان (بول الحطاب) . وللمرة الاولى يقدم المهرجان فيلما سودانيا, وهو (بركة الشيخ) اخراج جادالله جبارة, كما يقدم فيلمين سوريين من إنتاج عام ,1998 (نسيم الروح) أخراج عبد اللطيف عبد الحميد الذي سبق ان نال العديد من الجوائز و(تراب الغرباء) لسمير ذكرى. وسيكون النجم السينمائي المصري والعالمي عمر الشريف الرئيس الفخري للبينالي الذي شكلت له لجنتا تحكيم: لجنة تحكيم الأفلام الروائية التي يرأسها المخرج الكويتي خالد الصديق وتضم ايضا الممثلتين المصرية يسرا والسورية منى واصف والمخرجين عبد الكريم بهلول (الجزائر) وزياد الدويري (لبنان). ولجنة تحكيم الفيلم التسجيلي التي ترأسها المخرجة التسجيلية المصرية عطيات الأبنودي والتي تضم بين آخرين السوري عمر أميرالاي والفلسطينية مي المصري. وإلى المسابقة الرسمية للأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة والقصيرة يتضمن المهرجان تظاهرات أخرى من بينها تظاهرة لتكريم السينماتيك الجزائرية يتم خلالها عرض اثني عشر فيلما تشكل علامة في تاريخ هذه السينما من عام 1965 وحتى اليوم. وكالعادة يقيم البينالي تظاهرة (ليالي السينما العربية) التي تقدم مجانا في باحة المعهد الفسيحة على شاشة عملاقة الأفلام المصرية الكوميدية الجديدة مثل (همام في أمستردام) و(صعيدي في الجامعة الأمريكية) للنجم محمد هنيدي و(عبود على الحدود) للنجم علاء ولي الدين والتي لاقت نجاحا شعبيا واسعا لم يقابله تقديرا ممثالا من قبل النقاد. وسيتم ايضا في إطار هذه الليالي تكريم الراقصة والممثلة الكبيرة الراحلة تحية كاريوكا. اضافة الى سهرة خاصة يخصصها المهرجان لمسلسل (أم كلثوم ) الذي أخرجته أنعام محمد علي والذي اختصرته منتجته إلى أربع ساعات بدلا من خمسة وعشرين ليمكن تقديمه في المهرجان. ومن التظاهرات الاخرى واحدة تحاول تسليط الضوء على إنتاج سينمائي أو تلفزيوني غير معروف جيدا وهي تظاهرة (الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في بلدان الخليج) التي سيعرض ضمنها عدد من الأفلام التسجيلية من اليمن وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية وعمان. ويتخلل المهرجان لقاءات وندوات بينها لقاء حول توزيع الأفلام العربية في أوروبا والأفلام الأوروبية في العالم العربي, وندوة حول الرهانات الجديدة والمتغيرات في الفضاء السمعي البصري العربي-الأوروبي. ويستضيف المهرجان أكثر من مائة مخرج وممثل وصحفي للمشاركة في هذه التظاهرة الأوروبية للسينما العربية والتي ستقدم عروضها في سينما (غراند أكسيون ) إضافة إلى معهد العالم العربي. أ.ف.ب