نتمنى من أعماق قلوبنا ان يكون الازدهار الدائم هو الاصل الذي يسود اقتصاد الدولة, لأنه يساعد على حركة المجتمع بكافة قطاعاته. ولهذا الازدهار مؤشرات علمية ينبغي التنبه اليها حتى لا نفاجأ بأن ما توقعناه للمستقبل هو مجرد ارقام تنشر يصعب لنا الاتكاء عليها خوفا من وصول الوهم اليه من حيث لم نحتسب. الدولة قائمة وما زالت على مدخولها من النفط وهذا الوضع يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار الى ربع قرن مقبل وفقا للمخزون الاستراتيجي من النفط في الدولة, وهذا يعني ان اغفال أهمية هذا العامل المهم يظلم حق الاجيال التي تنظر الى الامام حتى لا تتأخر كثيرا اذا ما التفتت مضطرة الى الوراء. في ظل الاوضاع الاقتصادية العالمية غير المستقرة, تنشر التقارير تلو الاخرى من قبل جهات عديدة تبدي اهتماما بالغا بالأداء الاقتصادي للدولة ويهمها ان يكون الازدهار احدى الركائز الرئيسية له. ففي تقرير اعده مصرف (ستاندرد تشارترد) في الآونة الاخيرة يسطر توقعات متفائلة عما سيكون عليه الوضع الاقتصادي للدولة للسنة الحالية والمقبلة على التوالي, فقد توقع ان يسجل اقتصاد الامارات ازدهارا في سنتي 2000م و2001م. مدعوما بتحسن اسعار النفط وارتفاع عائدات الاستثمارات, وان يبلغ معدل نمو اجمالي الناتج المحلي للدولة ستة في المئة السنة الجارية و5.5 في المئة سنة 2001م. فالناتج المحلي النفطي للدولة يقدر ان يكون ارتفع بنسبة 30 في المئة في العام الماضي مقابل انكماش طفيف عام 1998م, في حين يقدر ان يكون الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية زاد في العام الماضي بنسبة 4.5 في المئة مقارنة بـ 3.5 في المئة عام 1998 مسجلا زيادة قدرها واحد في المئة. واستبعد البنك ان تلجأ الدولة الى تعديل سياساتها الاقتصادية الرئيسية التي تعتمدها حاليا, وذلك في ظل تحسن اسعار النفط, مشيرا الى ان الامارات لا تواجه اي ضغوط مالية تذكر في ظل توافر اصول خارجية تناهز المئة مليار دولار توفر الى جانب النفط عائدات مالية كبيرة للبلاد. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae