هناك شعوب في هذا العالم المترامي الاطراف لا ترضى عن هويتها اللغوية بديلا آخر مهما كان الثمن, فهي على أتم الاستعداد لتقديم التضحيات تلو الأخرى وإن سميت عند الآخرين بالغرور وهي عندها عز الاعتزاز بلسانها ولا تعترف بالالسنة الاخرى إلا في إطار الضرورات العلمية. من هذه الشعوب, الشعب الألماني المعروف لدى الأوروبي قبل الآخرين بأنه لا يستميت من أجل النطق بأي لكنة أخرى بعيدة عن الألمانية وأكثر من يشعر بهذا الطبع المتأصل في دمائهم الزائر أو السايح الذي يلقى العنت الشديد حتى يجد من يدله على امر يخصه او حاجة ملحة لديه ولكن الانجليزية التي يجيدها لا تسعفه كثيرا هناك لأن الجميع متفق على ابراز الهوية الالمانية في لغتها امام الداخلين والخارجين رمزا لها. ولقد احتجت في يوم ما ان أصل أحد الأقرباء من المرضى الذين عولجوا في المانيا وكان الهاتف هو سبيلي الوحيد للاطمئنان عليه في المستشفى الذي كان ينام فيه الا انني عجزت طوال فترة مرضه عن الوصول اليه لأن البدالة اعجزتني فهي لا تتحدث الا الالمانية ولم أجد فراغا ادخل اليها فمكثت حتى عاد المريض معافى من تعلم اللغة الالمانية وجاء اليوم الذي ينتبه فيه الالمان الى خطورة تعرض لغتهم الى الضعف لذا حذرت مجموعة من علماء اللغة الالمانية من أن اللغة الانجليزية تضعف من قدرة الشباب الالماني على التحدث بلغة المانية سليمة, حيث تخلق لهم نوعا من الرطانة اللغوية المختلطة التي تتسم بالغموض بالنسبة للمتحدثين باللغة الام سواء كانت الانجليزية او الالمانية. واصدرت جمعية اللغة الالمانية نداء الى المذيعين وناشري الصحف والمجلات لبذل جهد كبير في استخدام (لغة المانية افضل) ومقاومة محاولات استخدام تعابير انجليزية شائعة. وهذا لا يعني هجر اللغات الاخرى فقد ذكر المتحدث باسم الجمعية: ان النزوع الى استخدام مصطلحات انجليزية مفهومة دوليا ليس امرا سيئا في حد ذاته الا انه يتعين دائما التأكد مما اذا كان هناك اصطلاح الماني قوي ومقنع أم لا. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae