حصل الناقد والشاعر المصري د. عبد اللطيف عبد الحليم مؤخرا على جائزة البابطين في الشعر, عن ديوانه السادس والأخير (زهرة النار) .ود. عبد اللطيف عبد الحليم من الشعراء الذين يكتبون الشعر العمودي والحر ومن النقاد الذين يستنكرون قصيدة النثر ويهاجمونها بكل قوة باعتبارها استنباتا غربيا في التربة العربية. حول الجوائز العربية ودور النقد وحال الشعر وقصيدة النثر دار الحوار التالي: * هل تضيف الجوائز الأدبية العربية جديدا للواقع الأدبي والثقافي؟ ـ الجوائز العربية التي تقوم بها المؤسسات وكذلك الأفراد من المثقفين الأثرياء, سواء كانت على مستوى قطري أو عالمي, هي جهد مشكور ومقدر خصوصا فيما يتصل بالشعر فن العربية الأول وهو المظلوم الآن والمحاصر حيث تصنع قدرا كبيرا من الانتعاش لهذا الفن العريق. ولو نظرنا الى طبيعة هذه الجوائز لاكتشفنا أنها تتناول جوانب الانتاج الأدبي من جنس الشعر والنقد والرواية والمسرح, وأيضا تهتم بالترجمة, سواء كانت من الأجنبية الى العربية أو العكس. * ما تقديرك لمن ينتظرون جائزة تأتيهم من خارج الحدود؟ ـ الاجابة هنا محسومة, فالكاتب يجب ألا ينظر الى نصه الابداعي فقط دون انتظار لجائزة ما, والمبدع الحق ليس في حياته حساب لمثل هذه الأشياء, وما يبقى من الكاتب هو نتاج عمله. أيضا تتنافى هذه الظواهر المرضية مع القيم العليا التي يجب أن يتحلى بها الأديب, لأن الأديب رائد, ومغازلة الجوائز كلام سخيف ومرفوض. وأعجب كيف يسر انسان غازل جائزة وحصل عليها؟! كيف ترضى له نفسه لمثل هذا, فخير له أن يتوائم مع ذاته, أفضل من جائزة يحصل عليها بمهانة. * هناك اتهام للنقاد الأكاديميين بسبب انسحابهم من الساحة بكل تفاعلاتها والاقتصاد على العمل الأكاديمي البحت؟ ـ أتفق معك مع التأكيد على أن هذا الانسحاب لم يأت طواعية أو عن طيب خاطر, وانما الناقد الأكاديمي مضطر لهذا الانسحاب, خصوصا إذا كان في اقدامه ما يتنافى مع الكرامة, لأنه يعرض نفسه على وسائل النشر, ومن المفروض أن تسعى اليه هذه الوسائل إفادة منه وتكريما لهذه المؤسسات أيضا. أما أن يحمل الناقد بحوثه ودراساته يدور بها على دور النشر أو الصحف فهذا مرفوض أيضا. واذا ما راجعنا تاريخ النقد الأدبي العربي سنجد أن النقاد الذين أحدثوا تأثيرا مهما في مسيرته هم الذين جعلوا الهم الثقافي والنقدي رائدهم الأول قبل الهم الجامعي المحدود مثل طه حسين والعقاد والمازني ومندور وغيرهم كثير, وبالتالي إذا أردنا وضع الأمور في نصابها الصحيح فعلى وسائل الاعلام والنشر المختلفة اعطاء مساحة أكبر لهؤلاء النقاد الجادين وفي هذه الحالة بالامكان السعي وراء النشر والمتابعة لما يجري في الساحة. * النقد العربي في أزمة مقولة تتكرر دائما.. ترى ما السبب في هذه الأزمة؟ ـ حال النقد العربي الذي يتصدر الساحة نوعان, الأول سريع أقرب الى الانطباع تنشره الصحف والمجلات الأدبية, وهذا لايبقى كثيرا خصوصا اذا ارتبط بالمجاملات والمصالح الشخصية, وتلك آفة قائمة اليوم, فمنذ خمسين عاما مثلا استطاع النقد الذي ينشر في الصحف أن يلعب دورا مهما في التعريف بالأدب وبالأدباء الناشئين لدرجة أنه جمع في كتب. طبعا هذا النوع من النقد له دور مهم. أما النوع الثاني فينقسم قسمين الأول أكاديمي غامض, ولا يؤثر إلا بالسلب, الأمر الذي دفع بالكثيرين الى الانصراف عن النقد والزهد فيه. القسم الثاني هو النقد الكاشف لأغوار العمل الأدبي بسهولة ويسر وهو موجود أيضا ويؤثر لكن على استحياء لأن أصحابه لم يمكن لهم من الضوء الكافي. * غياب نظرية عربية في النقد خلفه كثيرا من الفوضى والتغريب في هذا الميدان المهم.. الى أي مدى هذا صحيح؟ ـ لاشك كانت لدينا بوادر طيبة لتأسيس نظرية نقدية عربية ولاتزال, وخير ممثل لها في العصر الحديث هو العقاد, وطروحاته النظرية مازالت تؤثر كالمياه الجوفية في حركة النقد الآن, وإن لم يعترف بها كثيرا من الظاهرين على الساحة. أضف الى ما سبق غياب المصطلح النقدي, وهذا له أثره البالغ في التشتت وأصبح الناس يتحدثون مع نقادهم عن تداخل الأجناس, وأصبحت قصيدة النثر تتصدر الساحة بوصفها الشعر المرتجى. * متى تغير موقفك من قصيدة النثر؟ ـ لن يتغير لأنه قائم على معرفة جيدة بطبيعة اللغة العربية التي تنفر من الغموض, واذا سميناها نثرا فنيا فأنا على استعداد للاعتراف بها. * وما قولك فيمن يرون الرواية ديوان العرب الآن لا الشعر؟ ـ هؤلاء كسالى يبحثون عن حقوقهم أكثر مما يبحثون عن واجبهم, فالشعر ديوان العرب وسيظل, فمثل هذه الدعاوى جعلت الناس تعزف عن كل شعر, وينصرفوا عنه, لكنني لا أفقد الأمل دائما في أنه لايزال هناك أناس فيهم خير, وسيعود الشعر العربي الأصيل الى الساحة زادا لنا في حياتنا, خصوصا في ظل التكنولوجيا التي ألغت المسافات, فنحن أمة مخلوقة من البيان, كما أننا الأمة الوحيدة التي تصف الآخرين بالأعاجم. القاهرة ـ احمد عيد