كان للقضية التي انشغلت بها شركة مايكروسوفت التي تعد الأضخم في العالم في إنتاج البرامج الحاسوبية, والمتعلقة باحتكار الابتكارات التكنولوجية, دورها في دفع الشركة إلى تغيير استراتيجياتها الإنتاجية حتى تحافظ على مكانتها في الأسواق. وفي هذا الصدد, كشف بيل جيتس, المدير العام التنفيذي لمايكروسوفت, مؤخراً, عن خطط طموحة ترمي إلى تحويل منتوجات الشركة من البرمجيات لوسائل فعّالة لتقديم الخدمات الشخصية المبنية على الإنترنت. وأطلق على أول برنامج مخصص لهذا الغرض اسم (مايكروسوفت. نيت) Microsoft.Net , وسوف يسمح هذاالبرنامج الجديد لمستخدميه بإدخال البيانات من خلال مجموعة متنوعة من الأجهزة بما فيها الحاسوب الشخصي والهواتف الخليوية. وقال جيتس بأنه سيتم تحقيق الاتصال بين هذه الأنظمة بحيث تتكامل بعضها مع بعض من حيث كونها وسائل مشتركة للتناقل المستمر للبيانات والمعلومات. وأضاف جيتس:(ونحن نجد أنفسنا الآن أمام فرصة لايجوز تفويتها لتحقيق هذه الصورة المتكاملة للعالم الرقمي والاستفادة من الإمكانات الخارقة للبرمجيات الجديدة لجعل هذا الحلم حقيقة واقعة) . وتوقّع جيتس أن يبدأ الاستخدام الفعلي لهذه الخدمات الخارقة, التي ستتضمن البرمجيات والمكوّنات الصلبة التي تندرج تحت اسم (المكتب الشعبي) الذي أنتجته مايكروسوفت بناء على نظام ويندوز التطبيقي, في العام 2001, وضمّن قوله هذا الإشارة إلى أن من غير المتوقع أن تنتشر هذه الخدمات المتكاملة على نطاق واسع قبل حلول العام 2002. ومن الجدير بالذكر أن آلاف الخبراء في تصميم وكتابة البرامج من العاملين في شركة مايكروسوفت بدأوا منذ نحو عام كامل العمل بتصميم موقع (Microsoft.Net) مؤثرين عدم الإشارة إلى الغلاف المالي الضخم المخصص لإنجازه. ولكن بيل جيتس فضّل التعبير عن ضخامة هذا الاستثمار بقوله:(يمكنك أن تقول بأن هذا المشروع يعدّ الأضخم في تاريخ مايكروسوفت, بل هو الأكثر طموحاً من بين كل مشاريعها على الإطلاق) . وعبّر محلّلون خبيرون في معرض تعقيبهم على تصريحات جيتس عن اعتقادهم من أن درجة التكامل العالية في الأداء التي ينطوي عليها هذا الموقع, والنجاح في جعله حقيقة واقعة, هي عوامل تصبّ في مصلحة شركة مايكروسوفت في إطار محاولتها استعادة الثقة التي فقدتها في الأسواق بعد إدانتها بقضية الاحتكار من قبل المحكمة العليا في أمريكا. وهناك عامل آخر يكاد يكون حاسماً من حيث عرقلة مساعي الشركة لإنجاح مشروعها هذا ويتعلّق باقتراح صادر عن المحكمة الفيدرالية الأمريكية بفرض جملة متنوعة من المحظورات على التطبيقات التي تجريها مايكروسوفت وتندرج في إطار العقوبات المفروضة عليها بعد إدانتها. ويمكن لمثل هذه المحظورات أن تضرّ كثيراً بالجهود الضخمة التي تبذلها الشركة لإخراج موقعها الجديد إلى حيّز الوجود التطبيقي والعملي. ويذكر في هذا الصدد بأن بيل جيتس تجاهل تماماً أثناء مرافعته الدفاعية التي نطق بها أمام المدعي العام الأمريكي التطرق لمسألة انعدام الثقة بمايكروسوفت في الأسواق والتي كانت إحدى نتائج القضية التي أدينت بها الشركة من قبل القضاء الأمريكي. ويبدو أن الخيار الوحيد الذي كان مطروحاً أمام الشركة عقب هذه التطورات هو تجاهل هذه الأمور تماماً والمضي قدماً في خططها الرامية أساساً إلى إنتاج (البرمجيات الشعبية) مثل (نظام ويندوز للتشغيل) , ونظام (مايكروسوفت أوفيس) , ونظام (خدمة مايكروسوفت على الشبكة) , وجعل مكونات هذه الأنظمة جاهزة للاستخدام على الإنترنت. وتبقى ضرورة الإشارة إلى أن الموقع الجديد يسمح لأول مرة بتشغيل أكثر برامج مايكروسوفت تطوراً على شبكة الإنترنت ذاتها, ومنها (مايكروسوفت وورد) الذي يتولى الخبراء الآن مكاملته مع برنامج (إكسيل) وبقية البرمجيات التطبيقية التي أنتجتها الشركة. ويعد هذا بحد ذاته تطوراً لايمكن تقدير الفوائد العظيمة التي ينطوي عليها بالنسبة لمستخدمي الشبكة. عدنان عضيمة بيل جيتس