تحول مهرجان الصيف في دبي إلى تقليد سنوي فيه المتعة وفيه الجمال والتسوق الذي دفع الكثيرين إلى تمضية عطلة الصيف في دبي, خاصة من الأشقاء في دول مجلس التعاون. ومن خلال لقاءات سريعة لـ (دنيا الناس) مع أصحاب بعض المحلات التجارية، نرصد حركة البيع والشراء ومدى تطابقها مع العام الماضي ونقرأ آراء لأصحاب تلك المحلات بعضها يفيد وبعضها قابل للتطبيق. أثنى عدد كبير من التجار قبل ثلاث سنوات على توجه حكومة دبي لانعاش السوق المحلي باطلاق الحملة التسويقية (مفاجآت صيف دبي) خلال أشهر الصيف التي كانت تعاني من الركود وضعف في الحركة الشرائية, وأعربوا آنذاك عن سعادتهم باستمرار الحملة خلال السنوات المقبلة ودعمها حكومياً الأمر الذي انعكس على تحقيق نتائج طيبة في جميع القطاعات التجارية لاسيما السياحية منها في العام الأول. ومع انطلاق المفاجآت للعام الثالث الأسبوع الماضي أعرب العاملون في قطاع التجارة عن أملهم في تحقيق نتائج طيبة لاسيما وأن العام الماضي شهد هبوطاً في المبيعات مقارنة بالعام الأول. (دنيا الناس) تجولت في المراكز التجارية لبحث أسباب ضعف المبيعات في العام الماضي وإلى أي مدى ستنعكس على المفاجآت الحالية؟ وما هي المقترحات لتفعيل الحملة؟ ارتفاع الايجارات في البداية أثنى حسن دعبول من محل عطا الله فريج بمركز سيتي سنتر على اهتمام حكومة دبي بتنشيط السوق واقامة فعاليات لانعاش الحركة التجارية في أشهر الصيف التي كانت تعاني من ضعف المبيعات. وأضاف: ان أسباب ضعف المبيعات ترجع إلى ارتفاع الايجارات في المراكز التجارية والشقق السكنية وغلاء المعيشة الذي شمل جميع القطاعات ولذلك لا يمكن الجزم بارتفاع المبيعات هذا العام طالما بقيت تلك المشكلات. وأشار إلى ان عدم الرقابة على الأسعار في السوق أضعف الإقبال السياحي ففي العام الاول للمفاجآت لاحظ الجميع الكثافة السياحية لاسيما من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت وقطر. ويذكر ان تفعيل الحملة لابد أن يكون من خلال تكثيف الدعاية في دول الخليج ودول العالم والعمل على خفض أسعار كلفة الايجارات في المراكز التجارية والشقق السكنية مما سيرفع المبيعات وسيزيد عدد السياح عامة والخليجيين بصفة خاصة. الغش التجاري ويرى الدكتور مبين شاه صاحب مؤسسة السلطاني التجارية للمفروشات بمركز سيتي سنتر ان انتشار الغش التجاري ساهم الى حد بعيد في ضعف المبيعات حيث خلقت هذه الظاهرة تخوفاً لدى السياح وركوداً في قطاع تجارة السجاد. وأضاف ان العديد من المحلات المتخصصة في بيع السجاد تمارس أساليب لا مهنية في التعامل مع الزبائن حيث تبيع السجاد على انه أصلي والحقيقة غير ذلك وهذا لا شك اثر على الحركة التسويقية وأضعف المبيعات ولذلك لابد من اتخاذ اجراءات صارمة تجاه كل من يمارس الغش والعمل على تكثيف الدعاية الخارجية وتحسين صورة التجارة في إمارة دبي. وأشار: نأمل من القائمين على المفاجآت هذا العام أن يركزوا الدعاية على المنتجات الالكترونية والسجاد والذهب حيث سيعمل ذلك على زيادة اعداد السياح وبالتالي ستنعكس الايجابية على جميع القطاعات التجارية بدبي وفيما يتعلق بالسجاد فلابد من التزام المحلات المتعاملة به منح شهادات للزبائن توضح النوعية والعمر والمصدر بحيث تكون هذه الشهادة رصيداً في يد الزبون فيما إذا تبين لاحقاً بأنها مغشوشة فإنه يمكنه التوجه للقضاء. ويذكر ان المفاجآت لاشك ترفع المبيعات الى ما يقارب 15% مقارنة بالأشهر التي تسبق المفاجآت ونتوقع أن ترتفع الى نسبة أعلى إذا ما عولج الخلل. سنة جيدة ويرى حسين مراد من محل كارتون فاشن ان السوق يعاني حالياً من الركود, والمفاجآت لم تنعش الحركة كما توقعنا سابقاً بالصورة المناسبة ونأمل هذا العام أن يكون عاماً جيداً فدبي لديها كل مؤهلات التسوق, ولابد ان تتخذ اجراءات لتفعيل مفاجآت الصيف ففي الفترة الماضية شكل السواح الروس قوة شرائية عملت على ارتفاع المبيعات لدى معظم المحلات التجارية, ولكن للأسف لوحظ لاحقا تدنٍ في أعداد السياح مما أثر على مختلف القطاعات التجارية, ونأمل حاليا ان يتم فتح المجال أمام كافة السياح لاسيما السياح من أوروبا وجمهوريات روسيا وخفض الايجارات في المراكز التجارية حيث سيؤدي ذلك الى انعاش الحركة. وأضاف ان ارتفاع الايجارات في مراكز التسوق والشقق السكنية اثر الى درجة كبيرة على الاقتصاد المحلي والتأثير لم يطل التجار فقط وانما شمل البائعين في المحلات الذين يعانون من الارتفاع السريع في ايجار الشقق. استحداث فعاليات وأوضح انه لابد من أجل تفعيل المفاجآت من تكثيف الدعاية عن الحملة في الخارج حيث ان السياح يرفعون المبيعات الى ما نسبته 50% وكذلك استحداث اشكال جديدة من الفعاليات كخفض أسعار تذاكر الطيران والاقامة في الفنادق وتخصيص تذاكر لزوار المفاجآت تمنح بمقتضاها خصومات في الفنادق والمراكز التجارية والمطاعم. ويضيف ان طرح منتجات جديدة خلال المفاجآت يؤكد أننا نتقدم إلى الامام ونتطور إلا انه للاسف لم نجد هذا التوجه من القائمين على المفاجآت باستحداث أشكال جديدة من الفعاليات سوى الفرق الفنية وبعض الفعاليات التي لا تتماشى مع التسوق التجاري بمفهومه الحقيقي فيما لو أخذنا في الاعتبار كثرة المراكز التجارية المنتشرة في دبي والسمعة العالمية التي تتمتع بها الامارة. تقشف المتسوقين ويرى محمد مصطفى من محل سينت تروبيه المتخصص بالأقمشة الرجالية والنسائية بمركز جميرا بلازا الذي لم تبد عليه اية ملامح للمشاركة في المفاجآت ان السوق يعاني من الركود نظرا لارتفاع حرارة الطقس واتجاه معظم الناس للسياحة الخارجية حيث ساهم ذلك في ضعف القوة الشرائية, ونحن كمؤجرين في مركز جميرا بلازا لا نعلم سبب عدم مشاركة المركز في المفاجآت هذا العام رغم انها تساهم في انعاش الحركة ففي العام الأول لانطلاق المفاجآت سعدنا كثيرا للاقبال الكبير من قبل السياح لاسيما من دول الخليج الذين أنعشوا السوق آنذاك ورغم ان المفاجآت ايضا في العام الماضي لم تكن بالصورة الجيدة إلا انها حققت نجاحا متوسطاً لدى بعض المراكز. ويضيف هذا العام لا نعلم ما سيكون عليه السوق ولكن من الرؤية الحالية للأوضاع نتوقع ألا تنتعش الحركة نظراً لتقشف المتسوقين, والمشكلة التي نعاني منها حاليا ونرى انها تساعد على الركود, هي ارتفاع الايجارات في المراكز التجارية وكثرة المراكز وقلة عدد السكان الذي لا يتزايد بشكل كبير سنوياً. ويضيف: طالما بقيت تلك المشكلات فان السوق ستظل تعاني من الركود ونأمل أن تتدخل الجهات المعنية في وقف مسلسل ارتفاع الايجارات الذي لا يصب في مصلحة أحد سوى مالكي المراكز كما نأمل أن يتم تقليص فترة المفاجآت من ثلاثة أشهر إلى شهر حيث ان الفترة الحالية طويلة ولا تشجع الحركة التسويقية علاوة على ذلك نأمل أن يتم تكثيف الرقابة على الخصومات واعادة النظر في تسهيل الاجراءات لدخول السياح الروس الذين يشكلون قوة شرائية كبيرة مقارنة بباقي السياح. 70% سياح ويثني محمود خضر من محل انجارو بمركز برجمان على توجه حكومة دبي باقامة مفاجآت خلال فصل الصيف لانعاش الحركة من خلال جذب السياح من مختلف دول العالم. ويوضح: ان المفاجآت ذات أهمية بالنسبة لنا ولذلك طرحنا مؤخرا تشكيلة جديدة من الملابس الرجالية التي تتناسب مع فصل الصيف وعملنا على خفض الأسعار, ونأمل أن تنجح المفاجآت هذا العام وترتفع نسبة السياح الذين عادة ما يكونون زبائننا بالدرجة الأولى حيث يشكلون ما نسبته 70% من المتسوقين. مبالغة في الخصومات ويقول محمد مصطفى الحمادي من مجموعة الجابر للتحف بمركز سيتي سنتر الذي بدأ حديثه متشجعاً ومتفائلاً بمفاجآت صيف دبي قائلاً: شاركنا في الأعوام الماضية ونشارك حاليا حيث المفاجآت ذات أهمية كبيرة لنا كوننا متخصصين في الهدايا والتحف والتي عادة ما يقبل عليها السياح الذين يشكلون 90% من زبائننا. ويضيف: مبيعاتنا خلال هذه الفترة ترتفع وتصل الى 40% ولذلك نأمل أن يتم تكثيف الدعاية للمفاجآت في الخارج لجذب السياح كونهم المحرك الرئيسي لنشاط السوق. ويوضح ان سلبيات المفاجآت تكمن في المبالغة بالخصومات التي تمنحها المحلات. ويتساءل كيف يتم منح خصم يصل الى 75%, الا يثير الاستغراب ويعطي صورة غير صحيحة عن التجارة في دبي التي تعتبر مركزاً تجارياً في منطقة الخليج والعالم العربي. في ختام حديثي آمل أن تتم دراسة معوقات مفاجآت الصيف بكل جدية. عبدالله الصيري