قد يكون تقديم هدايا للأبناء في نهاية العام الدراسي حافزا لهم للتمسك بمستويات التفوق والنجاح المستمر, شريطة أن تدرس تلك الهدية بشكل مناسب, بحيث تؤدي غرضها المطلوب دون أن تتحول إلى مصيبة, لكن وكما يقال ان للقاعدة شواذ ومتناقضات, فإن ذلك يحدث عند بعض الأسر التي تغمرها الفرحة فلا تملك أن تتحكم في طرائق التعبير عنها, فيقال للابن مثلا شبيك لبيك كل ما تشتهيه سيتوفر بين يديك. ولاننا قررنا منذ البداية ألا نخضع لمبدأ التوقعات والتخمينات واننا سنجلب أدلتنا من واقع حياتنا, فإن مثلا واحدا يكفي هنا للتدليل على ما يحدث عند بعض الأسر, ففي العام الماضي صعقنا في الحي بحادث سيارة فقد سائقها ساقه وهو طالب في الأول الثانوي, وقد حدث ذلك وسط غمرة فرح الأهل بنجاحه في المدرسة الأمر الذي دفع والده إلى اهدائه سيارة كانت السبب في خسارة ابنه قدرة الحركة بقدمين سليمتين, نؤمن انه لا راد لقضاء الله ولكن لكل شيء سبب وما يصيبنا من مكروه فمنا. يطلب الأبناء تذاكر سفر ومصروف جيب لسفرات خارج البلد, يطلب الأبناء سيارات, يطلب الأبناء أشياء ترفيهية كثيرة, لكن قليل هم من يطلبون مكافآت وهدايا تخدم ما ينتظرهم في العام الدراسي المقبل. ولا أنسى أبدا تلك الطالبة الجامعية التي تحدثنا عنها في العام الماضي والتي طلبت أن تتزين بما قيمته خمسة عشر ألف درهم ذهبا غير باقة من الفساتين التي يمكن استعراضها أمام الطالبات وهي تخطو خطوتها الأولى في الحرم الجامعي. من الطبيعي أن نعبر عن فرحنا بنجاح وتفوق أبنائنا, ومن الطبيعي أن نحقق لهم ما يتمنونه لكن يبقى المنطق هو سيد الموقف, فليس ما يفكر فيه الأبناء قابلا للتنفيذ دون التفكير في مردوداته حتى ولو كنا نتمتع بقدرة على تحقيق ذلك. بوغانم