لم يعف د. برهان غليون الذهنية العربية ولا النظرة الأوروبية من مسئولية تدهور العلاقات بين الطرفين, وكان د. غليون قد التقى في عمان العاصمة الأردنية بحشد كبير من المهتمين وذلك في منتدى عبدالحميد شومان في ندوة حول مستقبل العلاقات العربية ـ الأوروبية. أكد استاذ علم الاجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في باريس. د. برهان غليون ان الحديث عن مستقبل العلاقات يقتضي الاجابة عن أربعة اسئلة تتلخص في اسئلة حول الأسس التي تتحكم بالعلاقات الدولية وتلك التي تقوم عليها العلاقات العربية الأوروبية, والأسباب التي أعاقت أوروبا عن اقامة علاقات متوازنة مع العرب, والعقبات التي منعت العرب من إقامة علاقة استراتيجية مع أوروبا, وأخيراً كيفية اعادة بناء استراتيجية عربية في العلاقة مع أوروبا. وقال ان هناك أربعة مبادئ تتحكم بالعلاقات الدولية وبالعلاقة ما بين أي دولتين, فهناك مبدأ القوة حيث يميل ميزان السيطرة الى الدولة الأقوى, وهناك مبدأ المصلحة حيث تقيم الدولة علاقات اينما تواجدت مصالحها, إضافة الى الوشائج الثقافية والقيم المشتركة بين الدول, والقانون الذي اقامه اتفاقيات قانونية تنظم العلاقات بين الدول. وبالنظر إلى طبيعة الأمر بين العرب وأوروبا سنجد أنفسنا أمام صور متناقضة, إذ ينظر الأوروبيون إلى العرب باعتبارهم بدائيين ومحافظين وغير قادرين على تمثيل تقنيات الحداثة, بينما ينظر العرب إلى الأوروبيين باعتبارهم منصاعين لمصالحهم ومنحلين وان قوتهم الاساسية تكمن في تمكنهم من التكنولوجيا بينما لا توجد لديهم أي قيم. ورأى ان المنطق الاستعماري ما زال قائما اذ ينظر الأوروبيون إلى المنطقة باعتبارها منطقة تهديد يجب احتوائها أمنياً, كما تعمل أوروبا على اغراق واختراق نخب محلية عربية كما تعمل على التلويح بالدعم الاقتصادي دون أن تلتزم بتقديم هذا الدعم. وفي تفسيره لذلك قال المحاضر ان منطق السيطرة الاستعمارية هو الذي يمنع أوروبا من اقامة علاقات مع العرب متوازنة, وعاد المحاضر إلى نتائج الحرب العالمية الثانية حيث فقدت أوروبا نفوذها في المنطقة. فانكفأت على سياسات تقليدية فيما طورت دول أخرى علاقاتها مع العرب على نحو أفضل. وحول شروط اعادة بناء استراتيجية عربية تحكم العلاقات مع أوروبا شدد المحاضر على ان هذا الأمر يقتضي وجود قيادات سياسية عربية تشعر بأهمية البناء للأجيال القادمة والتخلص من عقدة الاستعمار وان التاريخ يصنعه الكبار وعقدة الضحية. وأكد على أهمية بناء استراتيجية تدفع الأوروبيون الى اعادة النظر في العلاقات القائمة, وطالب بأن يطالب العرب بفتح حوار مع أوروبا على أن يكونوا متفقين على ما يريدونه من أوروبا, وأشار الى ان مستقبل العلاقات العربية الأوروبية يتوقف على قدرة العرب على تجاوز حساسيتهم وبناء ارادة تسمح لهم بدفع الأوروبيين الى اعادة النظر في العلاقات القائمة.