الجمال في الطبيعة يتخذ أشكالاً متعددة, بعضها بارز وظاهر للعيان والبعض الآخر خفي لا تلمسه بسهولة, وتحت النوع الثاني تندرج الأشكال الجيولوجية التي تجد تعبيراً لها في الصخور المختلفة, التي ما أن تقطع ويجري صقلها حتى تتحول إلى أحجار بديعة الألوان والأشكال تكشف عن عجائب الجيولوجيا المخفية. وتكشف الحلقات الملونة في عقد العقيق الصخرية عن تاريخها الجيولوجي, فقد تشكلت عندما بردت المياه البركانية الساخنة تحت الأرض, مرسبة مادة السيليكا في طبقات ثابتة, وتوجد مثل هذه الصخور في أمريكا الجنوبية والهند ومدغشقر. بعض الصخور قد لا تبدو مثيرة للاهتمام من الخارج, لكن قطعها بشكل عرضي يكشف عن حجر شبه كريم من الكوارتز الأبيض المحاط بحلقات سوداء نجمت عن آثار لعنصر الحديد. وهنالك أنواع من الصخور تشكلت بسرعة بحيث جعلت البلورات المشكلة لها تبدو صغيرة جدا فلا ترى إلا بالمجهر, وفي هذه الصخور تجد أن الحلقات الملتفة كالدوامة تحاكي السوائل المضطربة التي رسبتها. وقد تفنن صناع الأحجار الكريمة وشبه الكريمة في صقلها وابراز مفاتنها, بل وأضافوا إليها أصباغاً علاوة على ألوانها الطبيعية لكي تبدو أكثر جذباً للزبائن. إن إعجاب البشر وافتتانهم بالأحجار الكريمة ليس بالشيء الجديد, فقد أبدى الناس منذ القدم اهتماما كبيرا بالأحجار الكريمة بأنواعها المختلفة, وكانوا يستخدمونها للزينة وفي ممارسة بعض الشعائر والطقوس التقليدية, ويذكر أرسطو في كتاباته انه ظن ان الأحجار الكريمة تشكلت بفعل أشعة سحرية انعكست من النجوم. والألوان الغنية المتنوعة في الأحجار الكريمة تعود إلى العناصر الداخلة في تركيبة الصخور فالصخور التي تحتوي على أكسيد الحديد تميل إلى أن تتخذ اللون الأحمر بينما تميل الصخور التي تحتوي على السيليكا الى اللون الأبيض, والصخور التي تحتوي على الكربون إلى اللون الأخضر بسبب محتواها العالي من النحاس.