من المقرر أن تتمّ زراعة أول عين اصطناعية تتصل بالعصب البصري لإمرأة عمياء خلال الشهرين المقبلين. ويقول العلماء الذين ابتكروها بأن من شأن هذه العين المركّبة أن تحقق حلم استعادة القدرة على الإبصار للكثيرين من مفتقديها بمن فيهم أولئك الذين أصيبت شبكيات أعينهم بالتلف الكامل. وتمّ تركيب هذه العين الاصطناعية, التي تعد الأولى من نوعها على الإطلاق, في جامعة لوفين في بلجيكا. ويمكنها نقل الأحاسيس البصرية العادية إلى الدماغ عن طريق التمثيل المباشر لمختلف أجزاء المشهد المرئي ونقل الصور المجمّعة إلى العصب البصري الذي ينقلها بدوره إلى المركز البصري بالدماغ. وكانت المحاولات الأولى لتحقيق هذا الابتكار قد منيت بالفشل بسبب التعقيدات الهائلة التي ميّزت العين الاصطناعية المصمّمة, وخاصة من حيث تشابك التوصيلات الكهربائية الدقيقة وكثرة الأقطاب المزروعة فيها. وتوصل العالم الطبّي البلجيكي كلود فيرآرت وفريقه في جامعة لوفين لتقنية جديدة تسمح بتعويض كل هذه التراكيب المعقدة بوشيعة حلزونية صغيرة تلتفّ حول العصب البصري الطبيعي, وتتصل بأربع عقد توصيل كهربائية فقط. ويمكن لهذا التركيب أن يستقبل الأجزاء المجمّعة للمشهد المرئي وأن ينقلها إلى العصب البصري بنفس طريقة تجميع عناصر الصورة على شاشة التلفاز. وتأتي عناصر الصورة المرئية على شكل إشارات فيديو تستقبلها كاميرا خارجية لتمرّرها بعد ذلك إلى العين المزروعة عن طريق هوائي لاسلكي يبثّها إلى رقاقة إلكترونية مزروعة تحت الجلد وراء الأذن مباشرة. وتعود البدايات الأولى لهذا الابتكار المثير إلى أكثر من عامين عندما عمد فيرآرت ورفاقه إلى إجراء التجارب على هذا التركيب بعد أن قاموا بزراعته في رأس متطوّعة عمياء كانت قد زرعت في وجهها العين المعقدة المتصلة بالمعالج الإلكتروني البصري عن طريق مجموعة من الأقطاب والأسلاك. وكان يطلب إلى المتطوّعة بعد ذلك الإشارة إلى الأشياء المختلفة التي تراها حتى يتمكن العلماء من استشفاف التعديلات التقنية اللازمة لتحميع عناصر الصور المرئية حتى تتطابق مع المشهد الواقعي تماماً. ويأمل الباحثون بأن يسمح الجهاز الجديد للعميان بالرؤية الطبيعية التي تسمح بإبصار الأشياء وتعرّفها وتمييز الحواجز وتجنّبها أثناء المسير بالرغم مما أشاروا إليهم من أن بلوغ هذا الهدف يبقى رهيناً بإجراء المزيد من التجارب وبذل الكثير من الجهود. ومن أهم المشاكل التي ينبغي التغلّب عليها في هذا الصدد هي مشكلة التأخر الزمني الذي تسجّله العين الاصطناعية لإيصال الصورة المجمّعة إلى المركز العصبي في الدماغ. ويقول فيرآت في هذا الصدد:(إذا تأخرت صورة الحاجز المرئي 30 ثانية حتى يتم إدراك عناصرها في الدماغ, فإن هذا الجهاز الجديد سيبدو بلا جدوى بالنسبة للأعمى. ونحن نسعى الآن لتدارك هذا الأمر) . وإذا ماتمّ التغلب على هذه المشكلة, فإن العلماء عازمون على زراعة نماذج جديدة من العين الاصطناعية لثلاثة من المتطوّعين العميان خلال شهر أغسطس المقبل. ولقد رحّبت العديد من الأوساط العلمية بهذه الأخبار الجديدة بما فيها المعهد الملكي البريطاني لبحوث العمى وحيث قال عميده ريبيكا جريفيث:(بالرغم من هذه الأخبار الطيبة فإن علينا أن ننتبه إلى أن العلماء يطلبون منا الانتظار أشهر أخرى لا من أجل أن نرى العميان وهم يبصرون, بل حتى نرى نتيجة أبحاثهم الجديدة فحسب) . عدنان عضيمة