الرئاسة أرفع أمنية سياسية يمكن أن يتوصل إليها الإنسان الطموح إلى المعالي في هذه الدنيا وليس بعدها منصب أكبر أو أعلى بالمفهوم البشري. اعتلاء هذا العرش يجري لدى الكثير من الزعماء في العالم الثالث مجرى الدم بحيث يصبح أحد مكونات الحياة لديهم ، وقد نكتشف يوما ما أن شهوة الحكم الجارفة في العالم الثالث هي جينة وراثية يصعب استئصالها. فترات الرئاسة في العالم الثالث خاضعة لمتوالية الأعداد ووفق النسب المئوية المتسلسلة في التسعات ولولا جزء من واحد في الألف المتبقي من الحياء الثالثي لما ترك المجال لذلك الجزء أن يبقى وحيدا وبعيدا عن بقية جزئيات العملية السياسية. مناسبة هذا الحديث هي اقرار مجلس الوزراء الفرنسي مشروع قانون يقضي بخفض مدة الرئاسة من سبع إلى خمس سنوات, لماذا؟ لأنها تتناسب أكثر مع أشكال الديمقراطية في الوقت الراهن, ولقد أعلن الرئيس الفرنسي ذاته موافقته على المشروع قائلا: لقد حان الوقت لاجراء هذا الاصلاح من دون أن يستتبع ذلك الاساءة إلى مؤسسات الجمهورية الخامسة, واعتبر ان الوقت ملائم لاجراء عملية اصلاحية حديثة ومفيدة وغير خطرة وسريعة. وأبدى كذلك رغبته في عرض هذا التعديل على الفرنسيين في اطار استفتاء عام يجري بعد الصيف. أين موقع الرئيس الشخصي من هذا الحدث الفريد بعد أن عاشت فرنسا منذ الجمهورية الأولى إلى الخامسة فترة حكم سباعية. وجاء اليوم لكي تتغير النظرات من أجل اعطاء فرصة أكبر للمؤسسة التي تمثل الشعب لكي يرتاح من طول فترة الرئاسة السابقة وتحويلها وفق إرادة الشعب ذاته وحاكمه إلى فترة خماسية تبعد عن عروق الحكام في أوروبا شهوة السلطة والتسلط حتى لا تكون بحاجة في المستقبل إلى عملية جراحية من أجل استئصال الأورام السرطانية التي تؤصلها فترات الرئاسة الأبدية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae