في اطار الأنشطة التي تقام احتفالا بتحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال الاسرائيلي, أقام النادي الثقافي العربي بالشارقة احتفالية مازجت بين الشعر والمشاهدات والسياسة قدم لها علي للّو, وشارك فيها كل من ناجي بيضون وحسين حسون وجورج ناصيف وجان نادر وحمدة خميس. غير ان اللقاء شابه حدة في الطرح حينا, وعدم تقديم أي جديد حينا آخر. أول المتحدثين كان الكاتب والمحامي ناجي بيضون الذي تحدث عن انجاز المقاومة اللبنانية في زمن الهزائم ودحضها لكثير من المزاعم التي نودي بها. واعتبر التحرير أول نصر عربي حقيقي على الاسرائيليين وعلينا توظيفه في معركتنا التي لم تنته مع العدو وتكرار أمثولته مشيرا إلى ان هذا النصر هو لكل عربي, لذا على جميع العرب التفاعل مع التضحيات التي قدمها اللبنانيون في أرواحهم وممتلكاتهم. أما الصحفي حسين حسون فأخبر بشكل شاعري وحنيني عن حالته بعد زيارة الجنوب الذي غاب عنه أكثر من تسعة آلاف يوم. وتحت عنوان (التحديات التي تواجه لبنان بعد تحرير الجنوب) حاضر جورج ناصيف موجها أولى تحياته إلى الشهداء الذين انزرعوا في رحم الأرض بدل تذوق أطايب الحياة. ومما ذكره ان على لبنان أن يستعيد وحدته الوطنية المكسورة مبينا ان وقع الحدث لم يكن ذاته على الجميع, فلبنان مضروب بالطائفية والانقسام الأهلي وعلينا الخروج من ذلك عبر الابتعاد عن طرح أكذوبة من النفوس قبل النصوص مع موازنة دقيقة لالغاء الطائفية ببطء وتدرج من النص السياسي والمجتمع. وعرج على مسألة توحيد المناهج التعليمية واقرار نظام انتخابي لا طائفي وتمثيل الجميع في الحكومة واتاحة الانتخاب لمن هم خارج البلد. كما تكلم عن ضرورة استعادة العلاقة اللبنانية - الفلسطينية بشكل مشرف وتنظيم العلاقة مع سوريا وانهاء الوجود العسكري بقرار من الحكومتين وليس تحت ضغط المطالبة الاسرائيلية أو الأمريكية. وحول الصراع مع اسرائيل, قال جان نادر انه صراع وجود لا حدود, مظهرا ان الرفض العربي لاسرائيل تحول بعد حرب الأيام الستة في 1967 وصدور قرار الأمم المتحدة رقم 242 إلى قبول الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وتناول قضية هجرة اليهود إلى فلسطين وما تشكله من تهديد للعرب, وقال اننا انشغلنا بالصراع الشكلي وبالتسويات التي تضيع الحقوق. وللتدليل على خطر الصهيونية وأهدافها المرسومة استشهد ببعض الأدبيات السياسية الأمريكية محذرا من محاولة الغاء وجودنا الثقافي والحضاري. وختمت الشاعرة حمدة خميس بمقطوعة أسمتها (الشمس تشرق من الجنوب) وفيها تقول (سأحتفي هذا الصباح الوليد/ الناهض من عثرة السواد/ السابغ غبطته على الأكوان والعشاق/ أحتفي هذا الصباح بجنوب القلب والحلم والأمل). الشارقة ـ البيان