قالت بشكل حاد وصارم لابد من وضع استراتيجية تربوية واضحة أمام نظام التعليم الحكومي وإلا سنظل في دوامة مستمرة نتخبط هنا وهناك ركضا وراء مستجدات التعليم وطرائقه الحديثة, وإذا كان التربويون عندنا ما زالوا للآن يفكرون ويستحدثون نظما أصبحت في نظم تعليمية أخرى، بديهيات فهذا يعني انه علينا أن ننتظر أعواما طويلة حتى يتحقق لنا نظام تعليمي قادر على التأقلم مع سرعة التحديث في ظل وسائل التقنية الحديثة التي تعتمد الاختزال والوصول إلى المعلومة بأقصر الطرق وأسهلها, ولكن كيف ندخل إلى منظومة التفكير الحديث؟ ذلك هو السؤال الذي يجب أن يناقشه التربويون قبل مناقشتهم لأمور ما زالت عالقة منذ زمن طويل. بالنسبة لي تركت لها عنان الحديث حتى لا أقطع مكالمتها ودون أن أسألها عن طرحه في الوقت الضائع على ما أعتقد خصوصا واننا ننفض عنا ركاما كبيرا من الأحاديث حول نظام تعليم استهلكناه طيلة العام الدراسي الذي شارف لتوه على الانتهاء, لكن ولأنها تتحدث عن أمر يهمنا جميعا كان لابد من تسجيل موقفها. فقط سؤال واحد تجرأت على طرحه في نهاية المكالمة, وهو هل ترى حضرة القارئة ان نظام التعليم عندنا لا يسعى بشكل جاد إلى تطوير أدواته؟ فقالت مجيبة: لا تسألني استطلع آراء جميع الآباء والأمهات الذين يعهدون بأبنائهم إلى مدارس خاصة وما أكثرهم وسوف تعرف السبب. انتهت المكالمة هنا. وكان لابد من القول أيضا انه ليس كل المدارس الخاصة تعمل على مواكبة ما يستجد في نظام التعليم وطرائقه الحديثة, لكن المسألة تكمن في ان تلك المدارس تشعر أهل الطالب ان عليهم جزءا كبيرا في تعليم ابنهم وان عليهم متابعته خارج المدرسة, وان قطاع التعليم العام والآخر الخاص كلاهما بعيد عن تلك الطموحات التعليمية, فما زال طلابنا يجلسون إلى مدرسهم كما جلس قديما أقرانهم أمام شيخ الكتاب. بوغانم