هل يعقل ان تكون المغامرات المتلفزة لدمى مطاطية سببا في اعتقال الملياردير الروسي اليهودي فلاديمير جوسنسكي؟ لفهم سبب استياء العلاقة بين الامبراطورية الاعلامية التي يمتلكها جوسنسكي والكرملين يجب اولا فهم اهمية برنامج الدمى المتحركة (كوكلي) ، الذي تبثه محطة (ان تي في) والذي يحظى بشعبية كبيرة جدا من خلال تقديمه لشخصيات كاريكاتيرية ضخمة تصور السياسيين الروس في اسوأ حالاتهم. وعلى مدار السنوات الست الماضية, حقق البرنامج شهرة ملأت الآفاق وجعل محطة (ان تي في) المحطةالاكثر مشاهدة في كل ليلة احد. تتشاجر دمى نخبة رجال الاعمال والسياسة وتتآمر على بعضها في مشاهد هزلية صاخبة تعكس في كثير من الاحيان ضبابية سياسة موسكو. وفي حين ان التغطيات الاخبارية التي تذيعها محطة (ميديا موست) لطالما احبطت الكرملين, فإ برنامج (كوكلي) ربما كان مصدر الازعاج الاكثر ثباتا على نهجه الاستفزازي. وبعد ان اغارت قوى الامن الحكومية على مكتبه الشهر الماضي, أقر جوسنسكي بأن مسئولي الكرملين كانوا قد حذروه بأنه يجب تخفيف حدة البرنامج. وقد سبق ان هوجم برنامج (كوكلي) التلفزيوني, وهو من بنات افكار فيكتور شندروفتش, الكاتب الساخر الذي وصف بأنه افضل محلل سياسي في روسيا, فقبل خمس سنوات, تعرضت المحطة لدعوى قضائية بعد ان صور البرنامج بوريس يلتسين, الذي كان رئيسا حينها, على انه رجل سكير. وحاول النائب العام ان يوقف بث البرنامج. لكن الدعوى اسقطت ولم ينجح النائب فيما كان يسعى اليه لأن يلتسين صرفه عن الخدمة. وكان بوتين يزعم ان البرنامج لا يزعجه, لكن مؤيديه احتجوا على الحلقة التي صور فيها بوتين على انه طبيب نفساني مخبول يستخدم فأسا وموقدا في عمله, وعلى حلقة اخرى, عرضت ايام الحملة الانتخابية, وظهر فيها بوتين وهو يختار المرشحين لمجلس الوزراء من حفنة من السياسيين صوروا على انهم بائعات هوى في بيت للرذيلة. وفي 28 من شهر مايو الماضي, طلب المذيع ايفجيني كيسلوف من المشاهدين ان يترقبوا حقبة جديدة من برنامج (كوكلي) الذي لن يعرض دمية بوتين بعد الان, وقال: (حتى لا نثير اللهيب المتقد في نفوس اولئك الذين تقلقهم رؤية دمية الرئيس المطاطية, قررنا ان نجرب حلقة واحدة بدون دمية بوتين) . لكن حتى في تلك الليلة استطاع كوكلي ان يتدبر الامر فقد تحول بوتين الى صوت قديس يسمع على الخشبة وهو يذكر الكاهن الكساندر فولوشين (رئيس اركان الجيش) بالوصايا العشر: (لا تقتل, الا ابناء العرق القوقازي) , وعندما يتلو صوت دمية بوتين وصية (لا تسرق) يبدأ السياسيون الدمى جميعهم بالارتعاش. ولم يغب بوتين عن الكاميرا طويلا. ففي حلقة الاسبوع الماضي تحاول دمية بوتين تشغيل دمية كلينتون لصالح الاستخبارات الروسية. وعندما سئل كلينتون لاحقا, في حوار مع محطة اذاعية يملكها جوسنسكي, فيما اذا كان قد شاهد دميته في برنامج كوكلي اجاب انه لم يشاهدها, لكنه يحب ان يرى الحلقة على شريط فيديو. وقال: (لا يزعجني الامر, وقد تم تقليدي بشكل ساخر كثيرا في امريكا, ولا اعتقد انه يوجد اي شيء يمكن ان يقال في السخرية في ولم يقل بعد) لكن ربما لا يكون بوتين بنفس رحابة الصدر. علي محمد