من الاخطاء الشائعة على الألسنة, وفي الكتابات المعاصرة, كلمة (سمحاء) , حيث يقال مثلا: اللغة العربية السمحاء, والشريعة الاسلامية السمحاء. والحقيقة انه ليس في اللغة كلمة (سمحاء) , وانما هناك سمح وسمحة (بتسكين الميم), وسميح وسميحة, والجمع سماح (بكسر السين). فالصواب ان يقال: لغة سمحة, وشريعة سمحة, ولا يقال (سمحاء) . وقد اصاب امير الشعراء شوقي, في وصفه للشريعة الاسلامية, في همزيته النبوية الشهيرة, بقوله: بك يابن عبدالله قامت سمحة. بالحق من ملل الهدى غراء. في اللغة: سمح يسمح (بفتح الميم) سمحا (بتسكين الميم) وسماحا, وسماحة: لان وسهل. ويقال: (سمح العود) او الغصن, اي استوى وتجرد من العقد. و(سمح الفرس) اي انقاد واسرع, و (سمح الرجل) اي بذل في العسر, واليسر عن كرم وسخاء. ومن ذلك قول الشاعر في العاشقين المتصوفة: سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها لما رأوا ان السماح رباح ويقول شاعر آخر في وصف سماحة نفسه, وبخل محبوبته: وسمحت حتى بالحشاشة في الهوى وبخلت حتى بالخيال الطارق وفي اللغة: سمح (بضم الميم) سماحة وسموحا وسموحة: صار من اهل السماحة والجود. ومن ذلك جاءت تسمية العرب لأولادهم بـ: سمح وسمحة (بتسكين الميم) وسميح وسميحة, وسماح وسماحة, وسموح وسموحة (بتشديد الميم), وسمحان, والسمحي, والسماحي. وكلها اسماء تحمل دلالات اللين وسهولة المعاشرة والكرم والسخاء. ويقال: سامحه بكذا وفي كذا, اي وافقة على مطلوبه, او عفا عنه. ومن الادعية يقال: (سامحك الله) , اي عفا عنك وعما فعلت. ويقال: تسامح في كذا, اي تساهل فيه. وخير ما قيل في كل هذه الابواب, الحديث النبوي الشريف: (رحم الله رجلا سمحا اذا باع واذا اشترى, واذا اقتضى) . بقلم: عبد الوهاب قتاية