ربما يقر البعض ان الدراسات والأبحاث التي تجري على المجتمعات الأوروبية لا يمكنها أن تقيس الظواهر نفسها في المجتمعات العربية, لكن للذين يؤمنون بأن الظواهر الإنسانية واحدة وان الآفات الاجتماعية في جزئها الإنساني تتشابه في أي رقعة من العالم, فإننا قد نصدق نتائج الدراسة الأوروبية التي أجرتها إحدى اللجان الاقتصادية هناك بأن الرجال المسنين يجدون في نهاية المطاف امرأة ترعاهم بفرض ان النساء يعشن مددا عمرية أطول من الرجال, وبهذه الحسبة فإن المرأة لا تجد من يرعاها حينما تدخل عالم الشيخوخة والعجز. كما ان الدراسة وجدت ان الرجال يتمتعون بمداخيل سنوية تفوق النساء.. وتداعيا على نتائج الدراسة الأوروبية التي قد يقول البعض انها لا تنطبق عندنا, فإننا نجد ان المرأة والرجل المسنين لا يجدان من يرعاهما, بل ان الحال وصل بالبعض لأن يعتبر عجزهما عائقا أمام انطلاقة شبابه وفورتها.. لكن يبقى الحال متشابها سواء هنا أو في ألاسكا, فمع انخفاض معدل تأثيرات القيم الإنسانية والأخلاقية في مجتمعات أصبحت المصلحة فيها والوقت والجهد كلها مسخرة في أطر مادية بحتة لا يجد الإنسان متسعا لممارسة إنسانياته حتى ولو لأقرب المقربين إليه. وعلى الرغم من هذه النظرة المتشائمة للحالة التي تبدو عامة عند الأفراد, إلا ان ذلك ينعكس في المجتمعات العربية في شكل رعايتها لكبار السن والعجزة, فيكتفي بتحويل مستشفى قديم أو مدرسة أو ربما ثكنة عسكرية تناثر رمل جدرانها إلى دار للمسنين كنوع من خلاص الضمير. لكن ماذا يقدم لهؤلاء الذين شاخوا.. لا شيء سوى غرف يعشعش فيها الصمت ورائحة المطهرات إلى آخر ما هنالك من يتم ووحدة. بوغانم