يهرب الخادم أو الخادمة من مخدومه في توقيت حرج للغاية وهو الذي يدعي الغباء منذ وصوله من بلده ولكن ساعة الهروب يكون قد صفى كل حساباته مع كفيله فلا يتم الهروب الفعلي إلا بعد انتهاء مدة الضمان التي يمنحها المكتب كشرط من شروط العقد. ويشعر المرء ساعتها أن هناك اتفاقا تاما بين المكتب والعمال إذا لم يعجب الخادم الوضع مع رب العمل أو المخدوم, فعليه بالصبر حتى انقضاء مدة الضمان, ثم يطلق رجليه للريح بلا خبر ولا حس وقبل بزوغ الفجر بساعات حتى تكون النتيجة سليمة مئة بالمئة. تذهب إلى الداخلية لمعرفة الاجراءات التي يجب على الكفيل اتخاذها في مثل هذه الحالة المستديمة فيكون الجواب جاهزا وواضحا: هات الجواز ومئة درهم رسوما والسلام وييب غيرها. لماذا إذن هربت وفرت دون أن تجد في طريقها قسورة - أي الأسد - مع ان الأسد كما قيل في بعض الحالات بالاتفاق مع المكتب المعني أو باغراء الراتب الأعلى لدى الآخرين وكل هذا لا يهم, لان الأهم هو أن نسعى بأيدينا وأرجلنا في جيوبنا لاستقدام ما فوق المزيد. هذه الرواية من المجتمع السعودي تقول بأن خادمة اندونيسية لم تجد طريقة للاعتراض على العمل عند كفيلها سوى رمي نفسها من أعلى المبنى المكون من طابقين في مدينة جيزان جنوبي المملكة. وهذا الفعل لا يمثل فردا واحدا لانه دلالة مباشرة على وجود الاستعداد التام للقيام بأي عمل طائش لدى نصف مليون خادمة معظمهن من شرق آسيا. هذا النوع من الهروب بالانتحار وبعد البلاغات المتتالية أدى إلى الكشف عن (شبكة) تمارس نشاط تشغيل الخادمات الهاربات بنظام الساعات في حي أجياد وسط المملكة. هذا ما ثبت بالبرهان القاطع لدى المجتمع السعودي ولا يستبعد شيء من هذا القبيل له رائحة لوجود هذه الشبكة التي تحمل رجال الأمن مسئولية الكشف عن وجودها حتى نطمئن على ان (خادماتنا أحياء يرزقون) ولم يتعرضن للانتحار الداخلي. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae