أتمنى أن يكون اتهام الأديبة والكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي بانتحال روايتها الفذة (ذاكرة الجسد) محض مزحة أو اختلاق مما يلجأ إليه البعض, لافتعال معركة تشغل القراء والنقاد. لكن يبدو ان أمنيتي من الأماني المستحيلة فلقد جاء الاتهام على لسان الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف , وهو فوق أي شبهة حتى ولو من باب المزاح, ونزاهته وترفعه عن الصغائر مشهود ومعترف بهما من القاصي والداني. صحيح ان اتهام سعدي لأحلام نقل إلينا عبر حديث منشور في إحدى المطبوعات, لكن عدم مبادرة الشاعر الكبير بتكذيبه بعد مرور أكثر من اسبوعين يؤكد ان الاتهام جدي ويفتح صفحة جديدة في سجل السرقات الأدبية وهي كثيرة, ومسلسل لا نهاية له. وما حدث ان سعدي أزاح عن صدره عبئا ناء به, وفضفض لخاصته, بأنه هو المؤلف والكاتب الحقيقي لرائعة أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد) ولم يكتف بذلك, بل ابدع شعرا يروي اتهامه وحكايته مع أحلام. وللوهلة الأولى, يميل أي قارئ أو ناقد متتبع لروايات وأعمال أحلام مستغانمي, ومتفاعل مع أشعار وأفكار سعدي يوسف لتصديق القصة. أولا, من جهة ان رواية (ذاكرة الجسد) رواية تضج وتنضح بلغتها الشاعرية, وبنيانها عبارة عن (سبيكة) من نفائس المشاهد البليغة والشخوص الحية, التي تجسد مسيرة الثورة الجزائرية, وكيف يولد الخنوع من رحم الثورة, ويتفجر العنف الأعمى من قلوب الثوار, وكيف يجني الجاحدون ثمار ما غرسته الأيادي النظيفة. و(ذاكرة الجسد) ليست رواية تأريخية رغم قدرتها الاستثنائية ووعيها التاريخي النادر وجدليتها المتدفقة والحية, وليست رواية مما يطلق عليه (أدب المرأة) رغم وضوح وشفافية شخوصها وبطلتها النسائية. و(ذاكرة الجسد) رواية عن جسد ثورة الجزائر المثخن بجراح الأبناء قبل الأعداء, والمشحون بقدرة لا تنضب على الحياة, رغم جرعات الموت المتكرر. ولو صح ان سعدي يوسف هو الذي كتب (ذاكرة الجسد) وسمح بأن تنسب لأحلام مستغانمي, سيكون هو المتهم الأول على لائحة السرقات الأدبية, فلا يجوز لشاعر في وزنه أن ينزلق لمثل هذه الصغائر ويسمح بأن ينسب وليده لغيره وأتمنى ألا يكون ذلك صحيحا. سيد زهران