بعد ألفي عام من كتابتها ترى أعمال الشاعرة الرومانية القديمة سلبيسيا النور. والواقع أن هذه القصائد هي الآثار الأدبية النسائية الوحيدة المتبقية منذ نهاية الامبراطورية الرومانية القديمة.وفي الوقت الذي لا يتأخر فيه العالم عن الاحتفال بذكرى شاعري روما الشهيرين (أوفيد) و(هوراس)، فان أحداً لا يتلفت إلى أعمال هذه الشاعرة التي عاصرتهما والتي ازالت تعاني من التهميش في مجتمع روما القديمة الذكوري. وحتى يومنا هذا فان هذه القصائد المعروفة فقط في أوساط الباحثين الأكاديميين والعلماء والبالغ عددها ست قصائد لا تزال تؤكد على ان مؤلفتها هي واحدة من نساء روما النبيلات المثقفات. وهو ما شجع شاعراً ضريراً يدعى (جون هيث ستبس) على التفكير في نشرها في مجموعة شعرية. وتمثل خطة النشر هذه اعادة اكتشاف لكل ما يتعلق بابداع الشاعرة الرومانية سلبيسيا إضافة إلى إعادة البحث في الآثار الأدبية الرومانية القديمة. وفيما يرى النقاد أن أعمال سلبيسيا الشعرية الايروتيكية العاطفية تجسد مرحلة جديدة من مراحل تطور الشعر الروماني القديم فان الموضوع الأساسي لهذه القصائد يدور حول المعاناة العاطفية التي مرت بها الشاعرة بسبب علاقة حب خارجة على التقاليد الاجتماعية. ويعتقد هؤلاء النقاد أن هناك العديد من الأعمال الأدبية النسائية الرومانية القديمة التي كانت تتعرض للاهمال أو تنسب إلى كتاب رجال بالخطأ وهو ما تعرضت له أعمال سلبيسيا في الأساس. تقول سلبيسيا في واحدة من هذه القصائد (ترى هل تحمل أية مشاعر لحبيبتك حبيبتك المسكينة التي أتى عليها المرض فعذب جسدها) . أما الآخر فتقول: (لم أكن لأرغب في قصر المرض لو لم تكن أنت تريد ذلك) . وترى (ماريا ويك) من جامعة ريدنج البريطانية أن سلبيسيا لم تكن المرأة الوحيدة التي كتبت الشعر في ذلك الوقت ولكنها كتبت أيضاً عن تجربتها الشخصية ومن أجل نفسها وليس لأجل رجل بعينه, وهو ما لم تفعله الأخريات في ذلك الوقت. إعداد ـ مريم جمعة فرج