يجلس بوه كوان قرب سطل مليء بالماء وقوائم الدجاج. وبمهارة بالغة يأخذ بوه قوائم الدجاج ويخلع مخالبها ويقص ويفتح اللحم ويفرغه من الغضاريف. وهناك ساعتان قبل ان يفتح (مركز ماكسويل هوكر للأغذية) في قلب الحي التجاري لسنغافورة ابوابه ويمتلئ بالزبائن. الا ان البائعين المتجولين قد باشروا عملهم. ويقول بوه (40 سنة) وهو رجل نحيف يدير كشكه الخاص ببيع الدجاج والارز مع شقيقه منذ خمس سنوات: (ليس من الصعب جدا ادارة كشك مأكولات, الا ان ساعات العمل طويلة. والدجاج مع الارز هو طبق مشهور من جنوب الصين. ومعروف ان سنغافورة, شأن البلدان المجاورة في جنوب شرق آسيا, مشهورة بأكشاك بيع المأكولات. وبالنسبة للسياح الذين يقبلون على مثل هذه الاكشاك فإن الجلوس لتناول وجبة طعام هي واحدة من التجارب الآسيوية الخاصة القليلة التي يمكن ان يجدوها في هذا البلد المتغرب. وفي معظم مراكز تجمع هذه الاكشاك فإن بوسع اولئك الذين يحبون بطونهم ان يأكلوا كل ما يستطيعون مقابل حفنة من الدولارات ويختاروا بين الشعيرية المقلية وحساء قطع السمك ودجاج التنور, من عشرات الاكشاش. اما الذين يحبون المغامرة, فبوسعهم ان يتذوقوا قوائم الدجاج ورؤوس السمك الكاري او حساء مصنوعاً من الحيوان الهلامي المعروف باسم خيار البحر. الا ان الغريب قد يشمئز من اكوام الصحون المتسخة واللطخ المنتشرة على المقاعد والطاولات, ومشهد العمال المقرفصين امام الاواني الكبيرة الطافحة بالماء والصابون لغسل الاواني المطبخية. والقطط الشاردة هي من المشاهد المألوفة في هذه المراكز التي لا تغيب عنها الجرذان المتراكضة في الزوايا بين وقت وآخر. ومع أن سنغافورة تفاخر بنظافتها وهي ربما اكثر الاماكن سلامة في آسيا على صعيد تناول الاطعمة التي تباع في الشوارع, فقد اظهرت دراسة اجريت مؤخرا ان حتى السنغافوريين انفسهم يطالبون بمراكز اكثر نظافة لبيع المأكولات. ومن اصل 557 شخصا توجهت اليهم صحيفة (ستريتس تايمز) في شهر مارس الماضي قال 58 بالمئة انه على الرغم من حبهم لأطعمة البسطات فإنهم يريدون ان تكون مراكز البيع اكثر نظافة. وتقوم وزارة البيئة بتسيير دوريات لتفقد البسطات مرة واحدة في السنة. وتحصل البسطات على تراخيص بدرجتين ايه و دي وتعني الدرجة الثانية ان النظافة هي ادنى من المتوسط. ويتوجب على صاحب البسطة ان يعرض رخصته في مكان يستطيع الزبون مشاهدتها والا سيغرم البائع بغرامة مالية, حسب كراس الوزارة الخاص بأصول الترخيص لاكشاك الطعام. غير ان وجود قليل من الاوساخ بصورة عامة, لا يردع السنغافوريين عن تناول الاطعمة في هذه المراكز, حيث يستطيعون شراء الطعام الجيد بأسعار رخيصة نسبيا. ويقول بوبي ليم المدير الاداري لاحدى شركات المشروبات: (في سنغافورة بامكانك ان تذهب الى اي بائع مأكولات بثقة تامة. وتستطيع ان تأكل في محيط نظيف وجبة سريعة بأسعار معقولة جدا. ويضيف ليم, وهو رجل اعمال يواظب على تناول طعامه في الاكشاك مرتين على الاقل في الاسبوع, ان تحسنا كبيرا حدث على نظافة ونوعية اطعمة البسطات في سنغافورة خلال السنوات الماضية. ويستطرد ليم قائلا ان هذا النوع من المأكولات في سنغافورة غالي الثمن بالمقارنة مع الاسعار في البلدان المجاورة, وانا كسنغافوري لم اعد اعتبر اطعمة البسطات رخيصة, خاصة بالمقارنة مع ماليزيا. ولكن في هذا المكان استطيع ان اتناول الطعام بثقة تامة. وفي بلد تندر فيه الانشطة الثقافية كسنغافورة يشكل تناول الاطعمة مناسبة احتفالية وحيدة. وتقول سوين ميجان تان الناطقة باسم متحف سنغافورة للفن: (الطعام شيء سنغافوري, وتناول الطعام تسليتنا) . في شهر ابريل الماضي استضافت سنغافورة المعرض الاسيوي للمأكولات والفنادق. والمتحف بدوره اقام معرض (مهرجان الطعام في الفن) . وبالنسبة لأصحاب البسطات فإن ادارة العمل امر شاق. ويقول ليم ان عددا من اصحاب البسطات يكسبون مبالغ كبيرة. الا ان بوه يصر على ان عددا قليلا منهم يصبحون اغنياء. فقبل كل شيء يدفع بوه ما يوازي 1760 دولارا في الشهر ايجار بسطته الصغيرة لصاحبها. وفي الماضي كانت الحكومة هي التي تؤجر البسطات مقابل ايجارات اقل بكثير, غير انها اصبحت الان ملكية خاصة. ويقول بوه ان ايرادات بسطته لبيع الدجاج مع الارز تبلغ 1170 دولار في الشهر, ولكن بعد دفع مواد الطبخ والزيت والادوات, يبقى لكل واحد من الاشقاء الثلاثة حوالي 11700 دولارا في الشهر. ويعمل بوه 10 ـ 12 ساعة في اليوم, وستة ايام في الاسبوع, وهو يعتبر نفسه محظوظا لأنه من الصعب ان يحيا الانسان في سنغافورة هذه الايام اذا كان لا يحمل شهادة جامعية.