التقت (البيان) في القاهرة برجل الأعمال المعروف جمعة الماجد عشية تكريمه في الاحتفال السنوي الذي نظمته وزارة الأوقاف بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية حيث تم تكريمه ضمن كبار العلماء الذين قدموا خدمات جليلة لخدمة الدعوة الإسلامية من خلال الأعمال التي ساهم بها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في هذا المجال منذ إنشائه. * في البداية سألناه عن مشاعره تجاه هذا التكريم الذي ناله من قبل الرئيس المصري مبارك؟ ـ ان العلاقات بين الشقيقتين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة علاقات متميزة والتي أقامها الشيخ زايد مع الرئيس المصري محمد حسني مبارك, وهذه العلاقات المتميزة من الناحية السياسية منذ اكثر من اثني عشر عاما دفعتني لإقامة وتدعيم العلاقات الثقافية بين البلدين من خلال بروتوكولات التعاون بين كلية الدراسات العربية والإسلامية بجامعة دبي بالإمارات وبين جامعة الأزهر وجامعة القاهرة منذ فترة طويلة. * هل هناك تعاون بينكم وبين المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم والتربية (الايسيسكو) ؟ ـ التعاون بين المنظمة الإسلامية للثقافة والعلوم والتربية (الايسيسكو) ومركز جمعة الماجد يأتي ضمن الأهداف التي توخى المركز تحقيقها من صيانة المخطوطات وحفظها في الدول العربية والإسلامية, وتقديم الخبرة والعون والدعم للمراكز والمؤسسات التي تحتفظ بهذه المخطوطات وقد جاءت اتفاقية التعاون التي أبرمها المركز مع ايسيسكو بالرباط لتعزز هذا التوجه وتضعه في حيز التنفيذ الفعلي حيث أوفدت المنظمة حسب الاتفاق المبرم خبيرين للتدرب على جهاز الماجد للترميم والذي قدمه المركز هدية إلى كل من النيجر وجيبوتي وكازاخستان, وكان قد سبق للمركز أن قام بإهداء الجهاز إلى كل من فلسطين واليمن ومالي والسودان وتم إجراء دورة تدريبية للعاملين في هذه الدول على الترميم والعمل على الجهاز للبدء بترميم المخطوطات التالفة في تلك الدول. * ما هي أهمية دور مركز جمعة الماجد على الساحة الثقافية العربية والإسلامية؟ ـ مركز جمعة الماجد يختلف عن كثير من المراكز في الدول العربية والإسلامية لانه يخدم كل باحث في العالم يطلب أية مساعدة علمية من أية دولة في العالم وهو المركز الوحيد في العالم العربي الذي يقدم هذه الخدمات لأي باحث بغض النظر عن التعقيدات الروتينية حيث إن اغلب المراكز الثقافية في بلادنا تحب الاحتفاظ بالكتب واكتنازها دون السماح بسهولة للباحثين بالاضطلاع عليها . * الواقع الثقافي للعالم العربي والإسلامي كيف تراه؟ ـ النهوض بالواقع الثقافي في بلادنا لابد أن يبدأ من التعليم في مراحله المختلفة الجامعي وما قبل الجامعي ويجب على الحكومات في عالمنا العربي والإسلامي أن تزيد نفقاتها على التعليم بأكثر مما هو قائم اليوم حتى يستطيعوا أن يطوروا التعليم ومن ثم الواقع الثقافي ورغم ذلك فإنني أرى أن الواقع الثقافي في العالم العربي والإسلامي في تقدم بعض الشيء. * كيف نواجه الترا جع الثقافي على الصعيد العربي والإسلامي ؟ ـ ينبغي على المثقفين في عالمنا العربي والإسلامي أن ينظروا إلى العالم كيف يتعامل معنا ونتعامل معه بنفس الطريقة من خلال ثوابتنا الحضارية والثقافية والحفاظ على هويتنا بما لا يتعارض مع الإبداع والتمسك بثوابتنا الثقافية. * هل هناك تعارض بين الإبداع و الحفاظ على المقدس؟ ـ لابد أن نحدد ما نعنيه بالإبداع .. هل الإبداع هو مسبة البشر أم ابتكار علم ينفع البشرية أم التطاول على المقدسات؟! ويمكن أن نقول بصفة عامة أن الإبداع إذا لم يتعرض على المستوى الفكري للمقدسات والرسل والأفراد فمرحبا به. هل هناك اتفاقيات لمركزكم الثقافي مع المراكز المثيلة في مختلف دول العالم؟ ـ بالطبع هناك اتفاقيات للتعاون مع مراكز مثيلة في الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية ومع دول عربية وإسلامية كثيرة مثل اليمن وإيران وفلسطين والسودان إلا أن بعضهم لم يتفاعل مع ما وقعنا عليه بعد وسنسعى لتنشيط هذه الاتفاقيات من اجل النهوض ثقافيا وتراثيا على الصعيد العربي ـ إن شاء الله ـ حيث إن الجهات المعنية التي نتعاقد معها دائما هي وزارات الثقافة والمنظمات الثقافية. * ما هي جهودكم في حماية اللغة العربية في المجتمعات الإسلامية؟ ـ كلية الدراسات الإسلامية والعربية هي المعنية بهذه المهمة وهي منفصلة عن المركز ويمكن من عنوانها معرفة دورها الذي تعمقه من خلال الأبحاث والدراسات. * ما هو نصيب مركزكم الموقر من النهضة التكنولوجية في الألفية الثالثة؟ ـ لقد طور المركز ماكينة لترميم المخطوطات وقد اهدى منها 15 ماكينة متطورة لعدد من البلاد العربية والإسلامية للمساعدة في تطوير فنون ترميم المخطوطات لديهم لاننا نعتبر أن من اهم واجباتنا رعاية اية مخطوطة في العالم العربي والإسلامي. * ما هي اهم المخطوطات التي يحتوي عليها مركز جمعة الماجد؟ ـ المركز يحتوي على 40 ألف مخطوطة محفوظة بالميكروفيلم ونحن نطلب من مكتبات العالم التي نتفق معها أن يرسلوا لنا كل ما تقع عليه ايديهم من مخطوطات في الطب والفلك والرياضة والهندسة والعلوم.. إلخ. * أين تقع القدس من قلب رجل الأعمال جمعة الماجد؟ ـ القدس لها مكانة عظيمة في قلب كل مسلم عربي ووطني يعرف مكانة القدس العظيمة على مدار التاريخ 00 كما أنني أؤمن بان القدس ليست مسئولية رئيس بعينه ولا مسئولية شعب بعينه , ولكنها مسئولية الأمة الإسلامية قاطبة , وقد أهدينا مكتبة القدس الشريف معدات متطورة لترميم المخطوطات الإسلامية بالقدس لان المركز يؤمن بان كل مخطوطة إسلامية في العالم هي ملك له يحافظ عليها لاسيما إذا كانت القدس مسرى الرسول و أولى القبلتين وثالث الحرمين. * الاقليات الإسلامية لديها كنوز تراثية وأوضاع ثقافية متدهورة .. ما هو واجبكم نحوها؟ ـ النهوض بالواقع الثقافي للأقليات الإسلامية ليست مسئولية مركزنا فحسب بل هي مسئولية جميع الدول الإسلامية المطالبة بالنهوض بهم ثقافيا وتعليميا من خلال تقديم المنح الدراسية والثقافية لهم ومساعدتهم على عبور العقبات الثقافية التي تعوق التواصل الحضاري بين هذه الاقليات وجميع أبناء الأمة. * هل حصلتم على جوائز وتم تكريمكم من قبل؟ ـ بلا شك مركز جمعة الماجد من المراكز المعروفة على الصعيد الثقافي والتراثي عربيا وإسلاميا .. بل وعالميا وقد نلت العام الماضي جائزة الملك فهد للشخصية الإسلامية للعام 1999 , ومن قبلها حصلت على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة طشقند وعشرات الجوائز غيرها والتي لا أستطيع إحصاءها لكم الآن. أنس المليجي ـ القاهرة