بدأ دينيس كوكيل حياته كرسام جرافيك, لكنه تحول قبل 26 عاما ليصبح محترفا لفن الوشم. ومع هذه السنين تابع كوكيل تغيرات الموضة بالوشم, وكان قد بدأ مهنته هذه في السبعينيات, حينما كان نجوم غناء الروك هم الوحيدون الذين يغطون اجسامهم بالوشم. لكن كوكيل يقول: (الان يأتني زبائن من كل المشارب, عاطلون عن العمل, واطباء, ومحاسبون, وغيرهم. لقد راج بل ان هناك الان مؤتمرات ومسابقات في فنون الوشم, حيث يستعرض الموشومون ومبدعو الوشم صورهم امام الحاضرين على المنصات, مثل عروض الازياء تماما, وهذا النمو في الشعبية اطلق سباقا نحو ابتكار تصاميم وألوان جديدة ومختلفة. وعلى سبيل المثال تحدث احد امناء المكاتب في استراليا عن شعوره بالمفاجأة نتيجة ارتفاع الطلب الحاد بشكل مفاجئ على استعارة الكتب التي تؤرخ للفنون السلتية. وبعد السؤال عن السبب بطل العجب, اذ تبين له بأن رسامي الوشم كانوا يرسلون زبائنهم الى المكتبة للبحث عن تصاميم جديدة في بطون الكتب. لكن الموجة تنطلق بسرعة جعلت حتى الفنون السلتية تصبح قديمة. اذ تتضمن الفنون المفضلة والرائحة حاليا التصاميم السوداء الجريئة القبلية والحروف الصينية واليابانية مثلا. وتحول الوشم, الذي كان سابقا حكرا على البحارة ورجال العصابات والمهووسين, بقيادة الدراجات النارية الغريبة, ليصبح الان من متطلبات الموضة الضرورية في الغرب. وفي عام 1996 تبين ان فن الوشم يحتل المرتبة السادسة بين الصناعات الاكثر نموا في الولايات المتحدة, بعد الانترنت والبيجر والحاسبات والهواتف النقالة والخدمات, كما كشف مسح اجري في امريكا ايضا النقاب عن ان 10 في المئة من طلاب المدارس الامريكيين يعرضون الوشم على اجسادهم, على الرغم من ان الوشم محظور قانونا على غير البالغين في 18 ولاية امريكية, وفي عام 1997 كان كل يوم يمر في امريكا يشهد افتتاح مرسم جديد للوشم. على كل حال فإنه اذا كان موشومو اليوم يظنون انهم قد اتوا بجديد فهم مخطئون. اذ ان الوشم من قديم, ويعود الى اكثر من 5000 عام. وعلى سبيل المثال عثر على رجل من العصر الجليدي يعتقد بأنه عاش قبل 5300 عام في النمسا يوجد وشم صغير على كاحله وخطوط بطول 15 سنتيمترا فوق كليته. ومارس الفراعنة الوشم ايضا بين العامين 4000 و2000 قبل الميلاد, وعند التاريخ الاخير كان الوشم قد انتقل الى جنوب اسيا والصين واليابان وروما. ثم انتقل عام 1100 قبل الميلاد الى الفلبين وبورينو وفورموزا وجزر المحيط الهادي ثم نيوزيلاندا. ثم نقل المستكشف البريطاني الكابتن كوك الوشم الى اوروبا عام 1771 بعد عودته من جزر البحارالجنوبية, حيث شاهد اهالي تاهيتي يمارسون هذه العادة. ثم وصف المستكشف الفرنسي بوجنفيل لاحقا كيف ان (نساء تاهيتي يصبغن اجسادهن من الامام والخلف تحت السرة باللون الازرق) . وكانت تلك الرسوم تشير الى نضج الفتاة واستعدادها للزواج اضافة الى مكانتها الاجتماعية. واذا اردنا الدقة, لقلنا ان الكابتن كوك انما اعاد تعريف اوروبا بالوشم, اذ ان فن الوشم لم ينتقل من مصر الى آسيا فقط, بل انتقل الى الشمال ايضا. كما ان اقدام السلت والغال وغيرهم في اسكتلندا القديمة قد عرفوا الوشم ايضا, واستخدمه الاغريق لرسم علامات سرية على اجساد جواسيسهم للتعرف عليهم, اما الرومان فوظفوه لتمييز العبيد والمجرمين, فيما استخدمه الدانمركيون والاسكندنافيون والساكسون لرسم شعارات قبيلة على اجسادهم, ترمز لقبائلهم وعائلاتهم. لكن شعبية الوشم انتهت مع ظهور النورمانديين الى اوروبا عام 1066 والذين رأوا في الوشم امرا مسيئا وهكذا ماتت حرفة الوشم في اوروبا لحوالي ستة قرون. لكن القرصان الانجليزي وليام دامبير هو الذي عرف العامة في اوروبا على الوشم, فعلا, وذلك حينما عاد الى بريطانيا بأول رجل من السكان الاصليين في استراليا كان الوشم يغطي جسده تقريبا واسماه (الامير الملون) عام 1691. وكان دامبير يعرض هذا الرجل في الاماكن العامة, مثلما تعرض حيوانات السيرك فعلا. وهذا ما فعله كوك ايضا حينما احضر معه من استراليا عام 1776 رجلا موشوما ايضا من السكان الاصليين, لكن كوك كان ألطف من ذلك القرصان, حيث اعاد هذا الرجل الاسترالي الى بلاده بعد حين. وفي عام 1828 عاد البحار الانجليزي جون روثرفورد في نيوزيلندا الى انجلترا, وهو مغطى بالوشم من قمة رأسه وحتى اخمص قدميه. وحينها ادعى روثرفورد انه اسر من قبل السكان المحليين ووشموه عنوة عنه في مراسم استمرت اربع ساعات, وقال بأنه فقد الوعي والنظر مؤقتا خلال محنته تلك, ولم يتعاف الا بعد 6 اسابيع. ومع ان المؤرخين يشككون بصدق اقوال هذا البحار الا ان شكله اثار الكثير من الاعجاب والاستغراب في انجلترا حينها.