منذ اسابيع قليلة غزت المرأة العربية ميدان قيادة سيارات الاجرة, وكانت دبي محطة اساسية لهذه الانطلاقة, واليوم ومع تطور كل تفاصيل الحياة دخلت المرأة عالم المال والاعمال فاصبحت تقود الشركات وتتعامل بالبورصة على قدم المساواة مع الرجل مؤكدة انها ستثبت نفسها في هذا الميدان كما اثبتت نفسها في ميادين اخرى. وفي هذا الاستطلاع نرصد حركة النساء في بورصة القاهرة عبر الاراء والتحليلات. ظلت البورصة بمصطلحاتها الاقتصادية المعقدة مغلقة على الرجال. مثلها في ذلك مثل مهن كثيرة كانت تعمل تحت شعار (للرجال فقط) . إلا أنه وفي ظل المكاسب التي تحصل عليها المرأة المصرية يوما بعد الآخر تحطم هذا الشعار, واقتحمت المرأة هذا العالم ـ عالم البورصة ـ بل واحتلت فيه المناصب القيادية بينهن السمسارة أو مديرة حافظة أو صاحبة شركة أوراق مالية. وأصبح مألوفا أن تجد إحداهن تقف بالمقصورة السحرية تتابع من خلال جهاز الكمبيوتر عمليات هبوط أو صعود الأسهم, أو تمسك جهاز النقال لتوجيه عمليات المضاربة بالبورصة. فما هو طبيعة دور المرأة في هذا المجال وهل هناك صعوبات؟ منى شوكت نائب رئيس مجلس إدارة إحدى شركات تداول الأوراق المالية بوسط البلد تقول: حبي لهذا المجال يعود في جزء كبير منه إلى أبي الذي أسس الشركة, ورغم أن لي اثنين من الأخوة إلا أن حب البورصة كان من نصيبي, وقد بدأت العمل في هذا المجال سنة 1992 منذ أن كانت الشركة مجرد مكتب صغير, ونميت مع نموها واحترفت العمل وأصبحت مهمتي اختيار الموظفين ومتابعة أدائهم. البعد عن النمطية أضافت لعل طبيعة هذا العمل وما يتضمنه من إثارة بالغة قد جذبني بشدة. فالتغير الحاد لأسعار الأسهم والقدرة على التنبؤ بهذا التغيير يحقق لي الشعور بتميز هذا العمل وبعده عن النمطية أو الأداء الروتيني الذي لا أجد فيه نفسي. وعن رأيها في النشاط الذي لحق بالبورصة المصرية في الآونة الأخيرة, وعما إذا كان لوجود المرأة بها جنبا إلى جنب مع الرجل أثره في ذلك قالت: هناك علاقة بالطبع خصوصا وأن هذا المجال جديد بالنسبة للمرأة, وكان منطقيا أن تسعى إلى إثبات وجودها وكفاءتها التي لا تقل عن الرجل, وعموما هناك تغيرات كثيرة لحقت بالمجتمع, صاحبتها تغيرات لوضع المرأة, وأصبحت تحتل المراكز القيادية في مجالات عديدة ومن بينها عالم البيزنس, تفوقت فيها وأصبحت هناك جمعيات سيدات أعمال. البداية في التسعينيات أما منال الشربيني رئيس مجلس إدارة إحدى شركات السمسرة قالت: البورصة في الماضي ومنذ أن كانت تعرف ببورصة القطن كانت خالية تماما من الجنس اللطيف, إلا أنه ومنذ أوائل التسعينيات تقريبا طرأت على البورصة تطورات كثيرة سواء من حيث نشاطها أو تداول الأوراق بها, ودخلت المرأة وعملت بها وذاع صيت الكثيرات منهن, وتوجد سيدات كثيرات الآن يمتلكن شركات سمسرة. أنهت حديثها مؤكدة أن المرأة استطاعت أن تثبت أقدامها في هذا العالم المثير ـ عالم المال والأعمال ـ ومن بين 170 شركة سمسرة هي إجمالي الشركات الموجودة على الساحة الآن, هناك عشرات الشركات التي تتولى فيها سيدات مراكز قيادية يتحملن فيها مسئولية مئات العملاء وملايين الجنيهات. اللباقة ضرورية وعن الصفات التي يجب أن تتحلى بها سيدة البورصة قالت رضوى سليم: لعل أهمها على الإطلاق اللباقة, إذ يجب أن تتوافر في نساء البورصة قدر كبير من الدبلوماسية في الحوار, بالإضافة إلى الجرأة المحسوبة طبعا, الذكاء والعقلية المتفتحة وحسن التصرف حتى تستطيع أن تتعامل مع المفاجآت التي كثيرا ما تحدث في البورصة. هذا طبعا إلى جانب إلمامها بمهارات العصر كالقدرة على استخدام التقنيات الحديثة كالكمبيوتر وإجادة اللغة الإنجليزية. وعما إذا كانت هناك أقسام بعينها تجيد المرأة إدارتها أو العمل فيها عما سواه قالت: أعتقد أن قسم خدمة العملاء هو الأنسب لعمل المرأة لما يتطلبه هذا القسم من قدرة على الإقناع واللباقة وهو ما يتوافر أكثر في شخصية المرأة. أما رحاب البدري سمسارة باحدى شركات تداول الأوراق المالية تحكي عن قصتها مع البورصة فتقول: حصلت على بكالوريوس تجارة عام 1993 وفضلت العمل بهذا المجال لأنه جيد ومتغير ويعطي الإنسان فرصة لاستخدام ملكاته ورصد الظواهر والوصول في النهاية إلى قرار بشراء الأسهم من عدمه. وأضافت وطبيعة عملي أنني وكيلة عن العملاء والجهات المعنوية في شراء الأسهم الخاصة بالشركات التي تطرح أسهمها في البورصة, أو إعطاء المشورة للعميل سواء بالبيع أو الشراء, وله في النهاية حرية اتخاذ القرار بناء على المعلومات التي أوضحها له بشأن حركة الأسهم وتحديد سعر شراء الأسهم أو بيعها يأتي من خلال رؤيتي للسوق ودراسته بعناية. لم يعد حكرا على الرجل أشارت إلى أن التعامل في البورصة لم يعد قاصرا على الرجال فقط, إنما دخل عالم الاستثمار أو المضاربة بالبورصة نساء أيضا وتفسر ذلك بالقول أن الاستثمار بالبورصة أو المضاربة أحيانا ما تكون الأرباح العائدة من وراء أيا منهما أكثر من تلك المتحصل عليها من البنك وتضرب مثلا على ذلك بسهم التليفون المحمول الذي بدأ عند الاكتتاب للجمهور بسعر 10 جنيهات ثم ما لبث ان قفز سريعا حتى وصل إلى أكثر من 180 جنيها منذ شهور قليلة, وإن كان عاد مرة أخرى بسبب تقلبات البورصة إلى الهبوط ليصل إلى 140 جنيها وهو ما يعني أن المكاسب بالنسبة للمكتتب وصلت إلى 1800% وهو رقم خيالي. هذا إلى جانب أن جميع الأوراق المطروحة تناسب مدخرات العملاء مهما كانت صغيرة مما أدى إلى دخول عملاء جدد إلى البورصة من الطبقات المتوسطة من الشباب والنساء بعد أن كانت قاصرة من قبل على الأثرياء. وأضافت أن يوم العمل يبدأ لديها من الساعة الثامنة صباحا وينتهي حتى الخامسة مساء مقسما بين حضور جلسات التداول بالبورصة واستقبال العملاء بالشركة. كفاءات عالية لكن ليلى توفيق ـ مديرة خدمة العملاء ـ بشركة سمسرة قالت: عملت بهذا المجال فور تخرجي من الجامعة, كميدان جديد لعمل المرأة الذي اقتحمته وأثبتت فيه نجاحا كبيرا لا يقل عن ذلك الذي حققه الرجل, والزيادة التي تشهدها البورصة في أعداد النساء العاملات بها يوما بعد الآخر لخير دليل على ذلك. واجتيازهن الشروط التي تفرضها الهيئة العامة لسوق المال كاختبارات الكمبيوتر, اللغات, الحصول على مؤهل عال, إضافة إلى الإلمام بالقوانين الاقتصادية تؤكد كفاءتها وقدرتها على التميز في البورصة. إذا كانت المرأة قد نجحت في اقتحام مجال عمل جديد كان حتى وقت قريب ضمن (مملكة الرجل) فماذا إذن عن رأي الند التقليدي لها الذي تسعى بين الحين والآخر اقتحام عرينه والفوز بمكاسب تضيفها إلى حصيلتها. غياب النظرة التقليدية إبراهيم فتحي ـ صاحب شركة سمسرة ـ يرى أن المرأة سلبت في فترات ماضية الكثير من حقوقها بفعل النظرة التقليدية الضيقة للمجتمع لها ولإمكانياتها. إلا أن المساواة أصبحت في الوقت الراهن حقيقة واقعة, وبدأت المرأة تحصل على حقوقها تدريجيا, وفتحت مجالات عمل جديدة كانت مغلقة من قبل وأثبتت فيها وجودها ومنها البورصة. وأنا شخصيا ـ والكلام لإبراهيم ـ أتعامل مع سيدات أعمال كثيرات ناجحات في عالم البيزنس. يشاركه الرأي أحمد خطاب ـ رجل أعمال ـ الذي أكد أن المكاسب التي حصلت عليها المرأة حديثا هي حقها الطبيعي, ولن تكون البورصة كمجال عمل جديد هي الأخيرة وأعتقد أن المستقبل مازال يحمل في طياته الكثير من أجلها, واحتفاظها مثلا بحق الخلع من زوجها الذي حققه لها قانون الأحوال الشخصية الجديد لخير دليل على أن مكاسب المرأة في ازدياد مستمر. وأضاف وإذا نظرنا إلى وضع المرأة في الخارج وفي دولة كأمريكا مثلا واحتلالها لمواقع مهمة وحساسة كوزيرة للخارجية ستدرك أن المرأة المصرية مازالت في حاجة إلى تحقيق المزيد من المكاسب. ياسر عبدالحميد ـ القاهرة