لو كان الفقر رجلا لقتلته, مقولة سرت وتم تداولها أكثر من خمسة عشر قرنا منذ أن تفوه بها لسان علي بن ابي طالب رضي الله عنه. ولكن غدر الزمن اصاب هذه المقولة في مقتل ولم يسع احد بالذات في العالم الثالث لتحويلها الى برنامج اسكان لا اقصد برنامج طرد اوله وآخره. الفقر قاتل للموهبة التي تخلق المال, لذلك من يضرب على صدره ويتصدر عملية قتله مأجور ويعمل الخير لجميع الفقراء وينقذهم بأيديهم قبل ايدي المؤمنين وغير المؤمنين. قد يعتبر البعض ان هوية الفقر عالم ثالثية وان كان العالم الغربي يشكو من آثاره السيئة على شعوبه الامرين, ليس عندهم مجاعات, بل عندهم برامج حيّة تساعد على قتل الفقر قبل ان يتحول الى قاتل الملايين فلا تملك المحاكم بعد ذلك الوقت الكافي لاصدار الحكم النهائي عليه. شدّني تقريران حديثان عن هذا القاتل الذي يعيش بيننا ولا نملك ادلة تقديمه للمحاكمة الفورية والعلنية, الاول عن بريطانيا التي عدّت اسوأ سجل بين البلدان الصناعية في العالم فيما يخص مستوى الفقر وسط الاطفال. ويوضح التقرير ان واحدا بين كل خمسة اطفال في بريطانيا يعيش في عائلة دون مستوى الفقر نتيجة للبطالة ومستوى الدخل المتدني مقارنة ببلدان مثل السويد والنرويج وفنلندا هي ـ النسبة ـ واحد بين كل عشرين طفلا وان حوالي اربعة ملايين طفل في بريطانيا يعيشون دون مستوى الفقر. ماذا نفهم من هذا التقرير الغني عن فقر الاطفال البريطانيين وبهذه الملايين؟ تأكدوا بأن الفقر البريطاني مختلف جملة وتفصيلا عن الفقر العالم ثالثي كيف؟ الفقر البريطاني مدلل بقوانين الضمان الاجتماعي الذي طال في فترة من الحياة الاجتماعية في المجتمع علب الحليب والحفاظات وغيرها من ضرورات ومستلزمات الاطفال حتى يشبوا عن الطوق. لذا نستطيع القول بأن الفقر في بريطانيا ارقى بكثير من الفقر في العالم العربي والاسلامي ولكن مع ذلك هناك شعور بالقلق على هؤلاء الفقراء خوفا من ان يزدادوا فقرا الى فقرهم الحالي وهو الذي يلقى دعما قويا لرفع معاناته, وأما في الشرق فلنا معه تتمه. د. عبدالله العوضي E-Mail: Drabdulla@albayan.co.ae