لوحظ أن عدد المحاصيل المهندسة وراثياً المطروحة في السوق من قبل الشركات المختصة بدأ يقل في غمرة الركود المسيطر على الاقتصاد الزراعي والمعارضة الشعبية المتزايدة للمواد الغذائية المنتجة بالتقنية الحيوية. وقد تقدمت شركات انتاج البذور، بست طلبات للحصول على موافقة الحكومة الأمريكية على أنواع مهندسة وراثياً في العام ,1999 وهذا أدنى رقم منذ العام ,1998 إلا أنها عادت وسمحت لأربعة طلبات قبل نهاية العام, وحتى الآن تم تقديم طلب واحد هذه السنة. وبالمقارنة قدمت الشركات 14 طلبا إلى وزارة الزراعة في العام 1997 وتسع طلبات في ,1998 وقد حصلت كافة الأنواع على الموافقة منها ما عدا أربعة. وتقول شركات التقنية الحيوية ان الركود لا علاقة له بالجدل الدائر حول الأغذية المهندسة وراثياً, بل ان التقنية الحيوية الزراعية قد وصلت إلى مرحلة الهدوء الطبيعية على مشارف نهاية الموجة الأولى من التطوير التي تركزت حول تعديل المحاصيل لجعلها سامة بالنسبة للحشرات غير متأثرة بمبيدات الأعشاب. وتضيف الشركات بالقول ان الترويج التجاري للمحاصيل المنتجة بالهندسة الوراثية سينتعش مجدداً بعدما يطور العلماء أنواعاً جديدة جذابة للمستهلكين, ومن الأمثلة المذكورة في هذا المجال البطاطا التي لا تمتص الزيوت عندما تقلى, والذرة وفول الصويا لاحتوائها المرتفع للبروتين. ويقول مايكل فيليبس المدير التنفيذي لقسم الأغذية والزراعة في شركة الصناعات البيوتكنولوجية: (اننا نسير قدماً إلى الأمام, ومستمرون في تطوير المنتجات وضمها إلى ما هو موجود في السوق) . ويشار إلى ان المحاصيل المهندسة وراثياً أحرزت إقبالاً من المزارعين بالنظر إلى ارتفاع مردودها, إلا أن أسواق الأسهم أصبحت متحفظة تجاه مستقبل هذه الأغذية, فيما يقول الخبراء ان الشركات الصغيرة ستجد صعوبة في تمويل أعمالها خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي الحقيقة بدأت بعض الشركات الكبرى في هذا المجال تتخلى عن الجانب الزراعي في مجالات نشاطها وتبقى على مصالحها في قطاع السلع الصيدلانية المربحة أكثر. أما الشركات المنافسة الأوروبية مثل نوفارتيس واسترازينيكا فإنها تحول نشاطها الزراعي إلى شركات مستقلة, وقد عقدت شركة مونسانتو الأمريكية في سانت لويس اتفاقية مع شركة فارماكيا ـ ابجون تنص على توجيه مصالح مونسانتو الزراعية إلى وحدة مستقلة يتوقع الخبراء أن يتم تأسيسها في النهاية. وقد واجهت المواد الغذائية المنتجة بالهندسة الوراثية رفضاً في أوروبا وآسيا بدأ يتسلل إلى الولايات المتحدة, وقد أحدثت شركة فريتو الأمريكية صدمة عند المزارعين المتعاقدين معها عندما أبلغتهم أنها ستتوقف عن شراء الذرة المنتجة بهذه التقنية الحيوية ويقول المناهضون ان أثر مثل هذه الأغذية على الصحة والبيئة ليس معروفاً وان الحكومة لم تفرض اجراء تجارب كافية عليها. ومن الأمور التي تقلق المعارضين ان تتهجن عشبة مقاومة للمبيدات وتتفشى بشكل يستحيل معه السيطرة عليها. وبخلاف تربية النباتات بالطرق التقليدية, تنطوي الهندسة الوراثية على زراعة مورثه مفردة أو مجموعات مورثات من كائن عضوي واحد بكائن آخر من أجل نقل بعض الميزات والخواص إليه, ومن أبرز أنواع الذرة المهندسة وراثياً نوع يحمل مورثة بكتيريا تقتل يرقات الحشرات. ويتوجب أن تمر المحاصيل الجديدة في عملية موافقة من مرحلتين في وزارة الزراعة الأمريكية قبل طرحها في السوق. ويتوجب على الشركات المعنية أن تحصل على ترخيص لاجراء تجارب ميدانية قبل طلب السماح لها ببيع المحاصيل بشكل تجاري, كما أن المحاصيل المقاومة للحشرات يجب أن تحصل على موافقة وكالة حماية البيئة. لأن وزارة الزراعة تريد أن تطمئن إلى أن تلك المحاصيل لن تلحق الأذى بالبيئة. وتبدو أعداد طلبات التجارب الميدانية مستقرة مع أن مسئولي وزارة الزراعة يقولون انه لا يمكن مقارنة الأرقام من سنة إلى سنة بسبب تغيير عملية تقديم الطلبات. ولم توافق الوزارة على أي محصول جديد منذ شهر مايو الماضي, فيما تمت الموافقة على أربعة محاصيل جديدة في العام ,1998 وبينها أنواع مقاومة لمبيدات الأعشاب من الأرز.