كثيرة هي التحولات التي شهدتها وتشهدها الساحة السياسية.. وأكثرها تحولا وتغيرا هي الساحة السياسية العربية. وما حدث في سوريا بعد وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد من انتقال سلس للسلطات الى نجله الدكتور بشار الأسد وتمهيد الطريق لولايته بعدة مراسيم دستورية وشعبية, كان من الطبيعي ان يعقبها الكثير من التفاوت في ردود الافعال بين مؤيد ومعارض.. وكانت ردود الافعال تحكمها العديد من المعطيات وتسيرها طبيعة المكان والزمان الذي يجد فيهما المعارض او المؤيد نفسه. المؤيدون ـ سواء في سوريا او خارجها ـ لهم اسبابهم ووجهة نظرهم واهم هذه الاسباب ان هذا الانتقال للسلطة فيه حماية للاستقرار الذي أرسى دعائمه الرئيس الراحل للجمهورية السورية طوال ثلاثة عقود من الزمن منهيا سلسلة من الانقلابات العسكرية المتلاحقة التي اعقبت الاستقلال في عام 1946, حيث كانت الحكومات العسكرية التي تقتحم سدة الحكم سمة من سمات الحياة اليومية في سوريا حتى وصل عدد الرؤساء الذين تولوا مقاليد الحكم في سوريا اربعة عشر رئيسا في اربع وعشرين سنة كان افضلهم حظا من بقي في السلطة اربع سنوات بينما لم يتمكن البعض من الاستمتاع بالحكم سوى عدة اشهر ومنهم من لم يهنأ بلقب (سيادة الرئيس) لأكثر من اربع وعشرين ساعة كالرئيس مأمون الكزبري في عام 1954. ويرى اصحاب وجهة النظر المؤيدة ان هذا الاستقرار في سوريا سيكون في صالح كل دول وشعوب المنطقة وهذا ما دفع بالدول الديمقراطية الكبرى الى تأييد الاجراءات التي اوصلت بشار الأسد الى السلطة. اما الأصوات المعارضة فترى ان ما حدث في سوريا سيساهم في تغيير القواميس السياسية في المنطقة لا سيما الدول التي لديها نفس الميول في التحويل من نظام الى آخر وبدء السير في ذلك الطريق بالفعل وهو ما يعد اسقاطا لكثير من الأسس الديمقراطية التي تقوم عليها هذه الدول ومصادرة جديدة لحقوق الشعوب. ورغم التفاوت بين المؤيد والمعارض الا اننا نرى ان الاستقرار في المنطقة واستمرار بقاء سوريا قوية في وجه الغطرسة الصهيونية سيساعدها بلاشك في حربها التفاوضية مع الكيان الصهيوني لاستعادة الجولان. اما الشعوب العربية فالجميع يشفق عليها فهي ستبقى تمجد الرؤساء كما مجدت الملوك وستمجد من يأتي بعدهم.. فهذه الشعوب لا تريد سوى العيش في سلام والتفكير في لقمة العيش وكيفية تدبيرها.. احمد الحوري alhouri@albayan.co.ae