في البداية جاءت فكرة اضغط وشم فما الغرابة في عصر التقدم التقني المستمر هذا أن يسوق ايلوود أيفي فكرة كبس زر الفأر الكومبيوتري لتشم الروائح, بل وأن تتذوق المذاقات أيضاً إذا أردت؟ لقد حصلت شركة أيفي التي تدعى باسم (ترايسنكس) ، على براءة اختراع تكنولوجية تستخدم آلة تشبه طابعة الدسكتوب لانتاج الروائح من معطيات مبرمجة في صفحة على الويب ـ مما يتيح لمستعمل الجهاز أن (يفرغ) الروائح والمذاقات التي يريدها من شبكة الانترنت. وتعمل تقنية الروائح التي تقوم عدة شركات بتطويرها بمختلف الأنواع بمزج عدة مواد كيميائية أساسية تبث الروائح المرغوبة, والنتيجة: الورد هو الورد, حتى ولو كانت رائحته تشبيهاً (رقمياً) تأتيك عبر الشبكة. ومثل أي متسابق علمي مبتدئ يبدي أيفي حماساً ليثبت لك ما يدعيه رئيس ترايسنكس ومديرها العام هذا ينطلق إلى كمبيوتره ويشغل (الويندو) الخاص بالبرنامج ويعبئ صفحة الشركة على الويب, ويقول وهو يكبس الزر: (استعد, إن المستقبل قريب إلى درجة أنك تستطيع أن تشمه) . وتظهر على الشاشة صورة فراولة أولاً, وتنزلق صفحة ذهبية من الورق اللاصق إلى داخل جهاز (فيرست سينكس) ثم تخرج حاملة صورة فاكهة الفراولة. ويقول: (خذ شم هذا) . وتفوح من الورقة رائحة الفراولة, ويطبع أيفي صورة أخرى ويتذوق طعم سطحها ويقول إن طعمها أيضاً طعم فراولة, وبعد ذلك يطبع فنجان قهوة كابوتشينو ويقول إن طعمها مثل القهوة الحقيقية, ثم عطراً (يفوح منه أريج قوي) . الروائح ملتصقة بورق يشبه البطاقات المصنوعة من الألياف, وفي الأشهر المقبلة ستصبح داخل برشامات صغيرة تتيح للناس أن يتذوقوا أي نكهة معينة. ويتوقع أيفي أن يأتي يوم تصبح فيه الروائح دارجة مثل البرامج الصوتية الموجودة حالياً) في عدد لا يحصى من المواقع الشخصية والتجارية على الويب. ويشير أيفي إلى أنه لم يمض وقت طويل منذ أن كان المشككون ينتقدون بشدة الصوت على الشبكة. إلا أن الكل غير متأكدين من أن التشبيه الصوتي يعمل ـ في الوقت الحاضر على الأقل. ويقول أولاس نايك خبير التجارة بالبريد الالكتروني في شركة (إف.إيه.سي) للائتمانات في بوسطن, إن الرائحة على الانترنت لن تلقى إقبالاً إلا إذا خفضوا التكاليف وأصبحت تأتي كجزء لا يتجزأ في أجهزة الكمبيوتر الجديدة التي تشتريها. ولكن إذا كانت تكلف بضع مئات من الدولارات فمن النادر سترى شخصاً (يشتري مولد روائح) . وثمة شركات عديدة تعمل لتطوير ميدان الروائح على شبكة الانترنت ليصبح مجالاً كبيراً, وتطور شركة (ديجيسانتس) في أوكلاند بكاليفورنيا علبة صغيرة تدعى (ايسمل) وهو جهاز يقرأ أرشيف الروائح الرقمية على موقع الويب, ويحضر رائحة ما من (باليت) يحتوي على 128 مادة كيميائية مخزنة داخل (خرطوشة) ثم تنتشر الرائحة في أجواء الغرفة بمروحة صغيرة. ويقول الناطق باسم هذه الشركة, دافيد ليبي: (يتوقع الناس أن تأخذنا هذه التكنولوجيا إلى المستوى الاغراقي التالي. إن الإغراق شيء هائل) . ويقول ليبي ان شركته تتوقع أن يأتي قريباً (يوم ستصبح فيه مشاهدة الفيلم مصحوباً) ليس بصوت من نوعية عالية فحسب, بل بروائح متميزة مع كل مشهد. ويقول أيفي ان محاولاته للحصول على تمويل لمشروعاته كانت ناجحة جداً, إلا أنه يرفض كشف النقاب عن حجم المبلغ الذي استطاعت الشركة جمعه في جولة التمويل الأولى, إلا أنه قال ان الشركة ستحاول جمع 5 إلى 7 ملايين دولار في المرحلة الجديدة في يونيو المقبل. روائح الانترنت فاجأت الكثيرين بل ان كثيرين يشكون بوجود تقنية من هذا النوع, وقد طلبت شركة (بي. آر نيوز واير) التي توزع أخبار الشركات على الوسائط الإعلامية تزويدها بالبرهان قبل أن توزع بياناً عن براءة الاختراع الذي حصلت عليه شركة أيفي في فبراير الماضي, ويقول ايفي: (أرسلنا لهم شريط فيديو) .