الدولة الفلسطينية القادمة مكبلة بالشروط الاسرائيلية, فهي لن تكون مسايرة لرغبات الشعب الفلسطيني في الداخل او الشتات, ففي كل حركة وسكنة منها تنظر بعين الى الحارس الاول للدولة وبالعين الاخرى ستنظر الى الشعب ولكن من منظار او من خلال النظارة السوداء. الى هذه الساعة الدولة حبر على ورق ومع ذلك فالممارسات التي تصدر من قبل السلطة تبعث برسائل واضحة بأنها لن تكون اكثر من اداة قمع لا تقل ان لم تزد عن قمع العدو الاسرائيلي في جميع مراحل التاريخ الذي مر على تشتيت الشعب الفلسطيني منذ اكثر من 52 عاما. هذه الحقائق المشاهدة والمؤثرة على روح هذا الشعب لها دور في ايقاد بذور عدم الاستقرار قبل النشأة وفيما بعد, فالدولة المرتقبة والتي يراد لها ان تكون رقما اضافيا الى سلسلة الدول العربية في رفوف جامعتها لا تثير حماسا نحو الآمال العريضة والمعقودة بنواصي رجال السلطة التي تبعث الرعب بأجهزتها الأمنية وهي تمارس دورا لا يليق بالمستقبل الفلسطيني في حال اقامة الدولة الأمنية. السلطة ما قبل الدولة لا تؤمن أساسا بالحريات من أي نوع كانت, فعندما نسمع عن مناشدة (مراسلون بلا حدود) لعرفات احترام حرية الصحافة, فهو تحصيل حاصل جمع السلطة في يد واحدة لا تريد ان تفرط فيها حتى تضمن لنفسها كل شيء وللآخرين العصا أو الحصرم. ففي خلال اقل من شهرين اغلقت السلطة خمس وسائل اعلامية واعتقلت أربعة صحفيين مما شكل, هذا الاجراء, تناقضا صارخا مع القانون الفلسطيني الصادر عام 1995م والمتعلق بالصحافة والذي يمنع بموجبه الاستخبارات الفلسطينية من اعتقال أو التحقيق مع أي صحفي فلسطيني يقوم بمهمته. فالسلطة التي وضعت هذا القانون لحماية الآخرين تجد في نفسها الحق المطلق لخرقه متى شاءت فمن الذي يجرؤ على مساءلتها, فهي في نهاية الامر تقوم بتمثيل دور الحاكم والخصم في وقت واحد اختصارا للجهد والوقت الذي لا تملكه لتمثيل الشعب نفسه. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae