أعتقد بأنه قد آن الأوان ليعمد المصرف المركزي إلى سحب العملات المعدنية كبيرة الحجم من فئة الدرهم ونصف الدرهم و25 فلسا من قائمة التداول, وذلك بعد أن أخذت فئات العملة الجديدة الأصغر حجما والأكثر حماية مسارها الطبيعي في الانتشار والتعامل اليومي. ومما لا شك فيه أن تحديث فئات الدرهم المعدنية كان خطوة ايجابية ساهمت قدما في تسهيل التعاملات النقدية لما تتميز به من مواصفات حماية فائقة التطور والتعقيد حدت من محاولات التزوير واستنساخ العملة, كما ساهم الشكل المصغر في توفير مزيد من المساحة في صناديق العملات المعدنية وأجهزة الخدمة السريعة, فضلا عن إسعاف الوقت والجهد, غير أن وجود العملة القديمة محل التداول لم يمكن الفائدة الاقتصادية المرجوة من أن تتحقق بعد, كما لم يستبعد الأسباب التي من أجلها طرحت العملة الجديدة. عدا عن ذلك فإنه كثيرا ما يلتبس الأمر على بعض السياح الأجانب في محاولة لمعرفة الفارق بين قيمة الدرهم وكسوره في أحجامها الكبيرة وأشكالها المصغرة, حيث يحتار الكثيرون أيها الأصلح للتداول وبأي واحدة يمكن شراء زجاجة ماء مثلا من برادة العملات المعدنية في بعض الأسواق والأماكن التجارية خصوصا وأن الملصقات التي جرى وضعها على هذه الأجهزة لاعلام الجمهور بقبولها الدرهم بحجميه قد بليت ولم تعد الملحوظة التي طبعت عليها واضحة. ولعل الأمر قد بلغ ببعض ضعاف النفوس من أصحاب محلات الخدمة السريعة إلى حد الاحتيال عن طريق خلط عملات معدنية أخرى تماثل في حجمها العملة المحلية المتداولة وتقديمها إلى المستهلك على انها الدراهم المتبقية. وأرى بأن الأمر بات يفرض وضع حد لتداول العملات القديمة شأنها في ذلك شأن عملات النقد الورقية التي سبق أن جرى سحب القديم منها بعد فترة وجيزة من طرح الفئات الجديدة. خالد درويش