بدأ شكل جديد من صناعة تدوير واعادة استعمال النفايات ينشأ ويتكاثر للتعامل مع الكميات الكبيرة من الحاسبات والشاشات القديمة والمواد السامة التي تحتوي عليها, وذلك مع وصول الحاسبات السريعة ذات الشاشات المسطحة إلى المنازل والمكاتب في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا. ويقول نيل بيترز ميشو, المدير العام لشركة كاسكيد اسيتس مانجمنت الأمريكية: (بدأنا نجمع الأجهزة الالكترونية في شهر سبتمبر الماضي, والآن نتلقى شحنتين كبيرتين كل شهر, فور ان تفتتح الأبواب لا تتوقف الطلبيات. يذكر ان الحاسبات الشخصية تحتوي على مواد سامة لا تقل خطورة عن تلك الموجودة في الدهانات والمواد المذيبة. ويميل الأفراد والمؤسسات نحو تأجيل التخلص من الحاسبات القديمة وتخزينها في مكان ما وذلك ليس بدافع الحرص على البيئة بل على أمل ان يأتي يوم يحتاجون إليها في عملهم أو بيعها في السوق. إلا انه بوجود أكثر من 315 مليون حاسب ستصبح بالية مع حلول العام 2004, أخذت تتقلص أماكن التخزين, وأخذ الأفراد والمؤسسات يلقون حاسباتهم في مكبات القمامة, الأمر الذي يثير قلق دعاة حماية البيئة. ويقول جريميا بومان محامي البيئة في مجموعة أبحاث المصالح العامة في واشنطن ان المشكلة متنامية أصلا, والحاسبات مليئة بمختلف أنواع المواد الكيميائية السامة, كل شيء, ابتداء من كيمات كبيرة من الرصاص الموجود في الشاشات إلى الزئبق والكادميوم في أجزاء أخرى من هياكل الحاسابات نفسها. وتقدر جمعية مناهضة السموم في وادي السيليكون, وهي منظمة غير ربحية تشكلت اثر اكتشاف تلوث المياه الجوفية في وادي السيليكون ان الحاسبات الـ 315 مليون هذه تحتوي, اضافة إلى النفايات الخطرة, 540 ألف كيلو جرام من الرصاص و 900 ألف كيلوجرام من الكادميوم و 182 ألف كيلو جرام من الزئبق و 545 ألف كيلوجرام من الكروم. وقد بدأت هذه المواد تؤسس لصناعة تدوير مزدهرة تشارك فيها شركات مثل انفايروسايكل في بنسلفانيا التي تركز على هذه الأجهزة الالكترونية التي تحصل عليها من الشركات والمؤسسات ومصانع التجهيزات الالكترونية. وقد بدأت هذه الشركة التي تأسست قبل عشر سنوات, وهي تقوم بتدوير كل شيء, من الحاسبات الضخمة إلى آلات الحلاقة الكهربائية, تضيف منشآت جديدة كأماكن تخزين لكي تتمكن من تلبية الاحتياجات. ويقول نائب الشركة جريج ورهيز ان الشركة تنامت بنسبة 50 في المئة سنويا, وهي تتلقى حمولة 20 إلى 30 شاحنة من الأجهزة كل يوم. ومع ذلك اشارت دراسة أجراها مركز الصحة البيئية التابع لمجلس السلامة الوطني ان شركات التدوير تعاملت مع 125 مليون كيلوجرام من الحاسبات وقطعها المرمية, ولكن ذلك يشكل 11 في المئة فقط مما يقدر بعشرين مليون وحدة معالج مركزي أصبحت بالية في تلك السنة. وبمقياس آخر قالت الدراسة ان شركات تدوير الحاسابات تعاملت بما لا يزيد على 6 بالمئة من مجموع الأجهزة التي صدرتها المصانع في العام 1998, ويتساوى ذلك مع 70 في المئة من الأدوات المنزلية الرئيسية مثل ماكينات الغسيل ومكيفات الهواء والثلاجات. وقد أخذت الأوساط المسئولة تهتم بالموضوع, فوكالة حماية البيئة تعقد ندوات حول استرجاع وتدوير السلع الالكترونية تتيح لمسئولي الشركات والدوائر الحكومية تبادل الآراء حول كيفية معالجة تخمة الحاسبات البالية. وفي شهر مارس الماضي وضعت ولاية مساتشوستس أول قانون في الولايات المتحدة يمنع الفرد من التخلص من الحاسب والتلفزيون وأمثالها بالقائها في المكبات أو المحارق. ووضعت بعض الشركات الكبيرة برامج داخلية خاصة للتعامل مع مشكلة الحاسبات البالية, وعينت شركة استرازنيكا الكبيرة للأدوات والخدمات الصحية والتي توظف حوالي عشرة آلاف شخص, مؤسسة تكنولوجية متخصصة لمساعدتها في اتخاذ القرارات في هذا المجال. وتقول ايرين برنس الناطقة باسم الشركة في ديلاوير: لقد تبرعنا بالحاسبات إلى المدارس والمؤسسات غير الربحية, إلا ان بعض المنظمات التي تصلح وتعيد بيع الحاسبات ترفض أخذ الأجهزة التي أصبحت بالية, وهذا الأمر يرغم الشركات على اللجوء إلى مؤسسات التدوير. وعليه, أين تذهب الحاسبات المدورة إذن؟ احدى الشركات المتخصصة من مساتشوستس صنعت مادة لسد حفر الطرق مصنوعة من البلاستيك المأخوذ من هياكل الحاسبات المرمية, وأعلنت شركة آي بي ام في الشهر الماضي انها ستبيع 2155 حاسباً صنعت من بلاستيك مدور من حاسبات قديمة, وثمة اعداد كبيرة من الحاسبات القديمة يعاد بيعها أيضا.