مبروك وانها لقليلة في حقك.. فلك التحايا أرق من نسمات الأصيل تلامس شغاف قلبك الحاني الذي سرى في دمائه حب الخير والإحسان إلى عباد الله واختلط بنبضاته وخلجاته حتى غدا كالروضة العابقة والبستان الوارف بظله وظليله في صحراء الحياة المجدبة في كثير من أقطار الدنيا.. لك التهاني ممزوجة بالإكبار مزفوفة في أثواب من الفخر والتباهي والاعتزاز بك بحجم مملكة الخير التي رسمت خريطتها وشيدت أركانها وحدوت مسيرتها تطمح ان تعمر بها دنيا المحتاجين عقيدة وعلماً ومهناً ومساعدات وعطايا .. لك ما تستحقه من كل ثناء وتقدير وإعجاب بحسن توجهك ودورك الهام والمتنامي فيما فتحه الله عليك من أبواب فضله ورضاه في مجال الأعمال الانسانية والخيرية والدينية بشتى أنواعها وأشكالها حتى غدوت مفخرة لدولة الإمارات وأبنائها في هذا الشأن الحيوي من شئون الحياة العامة على الصعيد الانساني كله والذي لا يلج بابه الا من كتب الله له التوفيق والسداد ومتعه بنفس قوامها الشفافية المطلقة والشعور المرهف بآلام المعذبين والتفاعل مع صور البؤس والحاجة في دنيا الناس.. لقد كان صنيعك مشهودا ودورك مهما وعظيما لا يقدر عليه إلا أمثالك من المحسنين الطامحين للأجر ومرضاة الله فيما يقدمونه من خدمات وما ينفقونه من أموال ممن هانت عليهم الملايين في سبيل الله ونفع عباده المحتاجين .. نثرت يدك الميمونة سحائب الخير ومزن السخاء في كثير من بلدان الدنيا وخاصة في افريقيا المعذبة بمشاكلها فأنشأت كثيراً من المراكز الاسلامية والمعاهد والمكتبات والمساجد والعيادات والمساكن وآبار المياه ورعيت الدعاة وقدمت المساعدات إلى غير ذلك من أوجه الخير وصوره لا تبغي شهرة ولا غرضاً دنيوياً..فيكفيك ما يحفك من صيت الحكم وما انت فيه من نعيم الغنى ولكن غايتك بعيدة تتعلق بموعود الله من النعيم والرضا بما أعده الحق تبارك وتعالى لعباده المحسنين الذين يسعون في خدمة الناس وينفقون من حرّ مالهم في السراء والضراء ابتغاء مرضاته وبما يمسحونه من دموع في عيون المحتاجين وما يزيلونه من صدور المعانين من هموم طاغية ويربّتون به على اكتاف اليتامى والأرامل ومن ضغطت عليهم تكاليف الحياة وقسوة العيش فلا يجدون ما يقتاتون به وعيالهم سوى الصبر على الطوى وفسحة الأمل في عطف الموسرين المتصدقين ممن يشغلهم هم الناس وحاجتهم.. فللّه أنت خيّر من خيار أوغل بك حبك للخير لأن تقوم بهذه المسئوليات العظيمة والاعباء الجسيمة وان تساهم بفعالية واخلاص وصدق ولهفة في هذا الشأن الممتد في عمر البشرية وعلى مساحة أرضها الشاسعة لتكون نبراساً لغيرك يقتدون بك ويتخذونك دليلاً ومضرب مثل لهم لتنهض هممهم وتستثار نخوتهم الإسلامية والانسانية وعاطفة الخير والرحمة والرأفة في نفوسهم ليشاركوا في مساعدة اخوانهم في مشارق الارض ومغاربها واعانتهم على مشاكل العيش ومصائب الدنيا وشظف الحياة ..لقد سمعنا ووقفنا على كثير من اعمال الخير التي تبنيتها وأقمت مشاريعها سامقة كالنجوم في الليل .. فأثرت فينا اعجاباً كبيراً بنوعية هذا التواصل الإنساني مع المحتاجين من أبناء الجنس البشري في بقاع المعمورة المؤرقين بهاجس البؤس والفاقه وبسعة هذه الاعمال الخيرية التي ترعاها وتعددها وامتدادها وما تناله منك من متابعة ودعم مادي ومعنوي سخي وما خططته ورسمته لها من مستقبل يعود فيه النفع والخير على جموع المسلمين وما يحتله ذلك في قلبك من حب وتعلق بهذا التوجه والعمل السامي الذي اصبح جزءاً من شخصيتك وموضع اهتمامك وشغلك ينظر اليك كثير من الناس من خلاله وتتحدد صورتك الجميلة في اطاره.. فما ان يذكر الشيخ حمدان بن راشد الا وتتبادر الى ذهني قامته الممتدة في عالم الخير وتنطبع هذه الصورة المتميزة له في خاطري لا تفارق مخيلتي.. وما أجملها وأجلها من صورة تنطق بأبدع المعاني والمضامين والايحاءات الدالة على حقيقة الرجل وصدق توجهه وتعطشه لعمل الخير واخلاص نيته في هذا المجال .. لقد أصبح حفظه الله واجهة طيبة لعمل الخير ومساعدة الضعفاء من أجل أن يقووا على مواجهة ظروف الحياة من خلال خطة مدروسة طويلة الأمد تعتمد على الاهتمام بدين الانسان وصحته وعقله اضافة الى ما يحتاجه جسده من غذاء وملبس وضروريات .. ان ما قام به حفظه الله من اعمال كبيرة وكثيرة في شتى أقطار الأرض خاصة الفقيرة منها وبين الجاليات الاسلامية يفوق الوصف ويجل عن طاقة الفرد مهما أوتي من سعة المال والغنى ولكنه التوفيق من الله تعالى لأن يسر له هذا السبيل لينفق فيه نفقة من لا يخشى الفقر ويسارع فيه كأنه يسابق الريح سرعة وسخاء وتنافساً.. ليس هو عمل واحد او صورة محدودة من اعمال الخير له وانما تعددت اشكالها واتسع نطاقها وكبر حجمها وامتد نطاقها وعمت فائدتها ولا يزال الرجل يسخو بالكثير ويعد بالاكثر .. أسس مملكة خير لنفع المسلمين عامة يتربع على عرشها ويرعى شئونها ويتابع تفصيلاتها ويسوس مصالحها خير له ألف مرة ومرة من ممالك الدنيا قاطبة لانها تنقطع بانتهاء العمر أما هذه فتبقى قائمة في ميزان حسناته ينتفع بأجرها وثوابها إلى ما شاء الله كونها من الصدقات الجارية التي يستمر نفعها في الدنيا لمن خصصت له ويتواصل ثوابها في الآخرة لصاحبها يوم الحاجة الماسة لها.يقول صلوات الله وسلامه عليه (اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له) فهذه الثلاثة باذن الله متحققة في مشاريع الشيخ حمدان الخيرية فالصدقة جارية والعلم منتفع به في مواطن احوج ما تكون اليه وشبيه الولد الصالح أولئك المحتاجون الذين درسوا اصول دينهم والمنتفعون بفيض الجود والعطاء من راحة يده الكريمة ونفسه السخية رافعين الاكف بأنواع الدعاء .. فلتسعد نفسك ولتقر عينك بآثار أعمالك الخيرة ومساهماتك الكبيرة المنبسطة على وجه الارض وفي كل أقطارها تسجل بمداد من النور والضياء مآثرك الشامخة في حياة المعوزين من الناس الذين تزداد بهم عوناً ونصيراً وتكثير اجر وحفظ ثواب في عرصات يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون الا ما قدمه الإنسان لنفسه في حياة من خير واحسان وعمل صالح.. ولقد جاء في الصدقة من الاثر الشريف ما ان لو تفهمه الإنسان واستيقن حقيقته في نفسه لما تخلف عنها ولكانت الصدقة جزءا من حياته اليومية يقول صلى الله عليه وسلم (اتقوا النار ولو بشق تمرة) ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام (ينزل البلاء وترفعه الصدقة) ويقول صلى الله عليه وسلم ما معناه ( الخلق عيال الله احبهم اليه انفعهم لعياله) ويحث فداه امي وابي في كثير من أحاديثه الشريفه على الصدقات ومساعدة الفقراء والمساكين الذين يتمنى عليه أفضل الصلاة والسلام ان يحيا ويموت ويحشر في زمرتهم (اللهم احيني مسكيناً وامتني مسكيناً وأحشرني في زمرة المساكين) لقد كان اختياراً موفقاً صادف محله وطابق هواه اذ ان الشيخ حمدان بن راشد بما قدمه للمسلمين في دولهم او في جالياتهم يعتبر رافداً قوياً من روافد دعم المسلمين وتقوية كيانهم وتنميتهم دينياً واجتماعياً وفكرياً واقتصادياً وان ذلك ليشكل منه اهتماماً بالغاً لقضايا المسلمين في العالم وتفاعلاً مع ظروفهم ومحاولة جادة للسعي نحو النهوض بهم من وهدتهم والوقوف بهم سداً منيعاً أمام تلك الحملات المسعورة لتنصيرهم بما اوتيت من قوة المال والسلطان والاغراء مستغلة ظروف الجهل والفاقه والحاجة التي يعيشونها في بلدانهم.. ان لتلك المساعدات القيمة المتمثلة في مراكز الدعوة والمدارس والمساجد والمساكن والآبار والأكل وغيرها مما تقدمه الهيئة التي يشرف عليها الشيخ حمدان آثاراً ايجابية ملموسة على أرض الواقع حاضراً ومستقبلاً, فيكفي ما قامت به تلك المراكز من تعريف للمسلمين بشئون دينهم وتبصيرهم لأمور عقيدتهم التي جهلوا منها الكثير ولم يبق في بعضهم الا اسم الدين الذي ينتسبون اليه وما اثمرته تلك الجهود الطيبة من دخول في دين الله من غير المسلمين فرادى وجماعات فلله الحمد والمنة من قبل ومن بعد.. لقد شاهدت أمس الأول مقابلة الشيخ حمدان التلفزيونية بهذه المناسبة وكان حديثه فيها شيقاً الى حد بعيد أبان عن وجه نظره في مساعدته للمسلمين بأنها واجب عليه لخدمة دينه قاصداً من ورائها ثواب الله بعيداً عن السياسة ومتاعبها وانه يطمح لعمل المزيد من الخير ارضاءً لوجهه تعالى.. لقد كان - كعادته - فيما التواضع باد عليه وان اذكر مقابلة سابقة له عندما سئل عن معنى احضاره لأولاده مجالسه فرد بأجمل رد (لأجل أن يتعلموا احترام الناس) فأكرم بها من كلمة كبيرة تحمل كثيراً من معاني التربية وتواضع النفس وجمال الخلق. فجزاه الله خيراً ومتعه بالصحة والعافية وكتب له السداد والسلامة وقرة العين في الاهل والولد وزاده من فضله ونعيمه وكتب له اجر الدارين وجعله ممن طال عمره وحسن عمله ونفعه بدعوات من نالهم خيره. بقلم: ابراهيم بو ملحة