بين التفكير في شد الرحال إلى بلاد الهواء البارد والأسواق العالمية وبين انتظار اعلان نتائج الثانوية العامة والحاح السؤال اليومي.. أين نذهب اليوم في هذا الطقس الحار؟ وارتداد الاجابة اليومية أيضا واصطدام الناس بالأسعار المرتفعة لوسائل الترفيه في مراكز التسوق المحلية, يحار الأب الذي يعيل خمسة أو ستة أبناء, ثم لا يجد مفرا إلا العودة إلى التفكير في أحد الحلول المطروحة أمامه. بعضهم يضم دراهم اجازته إلى دراهم اجازة زوجته ومع تأجيل أقساط القروض البنكية وفوقها سلفة خفيفة من هنا أو هناك يتدبر الحال عنده ويصبح جاهزا هو وعائلته للرحيل, والبعض الآخر من الذين لا تحقق عندهم المعادلة تلك يقتنع بأنه ومع قليل من الصبر وتحمل لفحات الحر سوف يجد متعته هو وأهله في مهرجان مفاجآت الصيف. أما النوع الثالث وهم من أولئك الذين لا يقتنعون بالفكرتين لأسباب معينة فإنهم يفضلون قضاء العطلة الصيفية في أجواء أكثر سخونة تبدأ بحوارات جدلية أطرافها الزوج والزوجة والأبناء, وتصل إلى الخناقات الكلامية حول من قصر ورسب في الامتحانات وحول عدم قدرة الزوج على تحقيق أماني الأسرة إلى آخر النقاط الساخنة فتتشابك الآراء فتتحول أروقة المنزل إلى جبهات.. وهكذا تنقضي أيام الحر لديهم. من يفكر بتحمل ما فوق طاقته المادية للسفر فقط, ومن يرى في ذلك وجاهة اجتماعية, ومن يقلد فقط للتقليد, ومن يجدون أنفسهم في دوامة لا نافذة لها عليهم بالبحر خصوصا ساعة الأصيل وقبل زوال الشمس, فشواطئنا وفي الأجزاء التي حمتها حدائق البلديات من التلوث, وتلك النائية منها في أطراف المدن الساحلية يتحول رملها الأبيض مساء إلى ساحات لتفريغ الكبت النفسي الذي تخلفه حرارة الطقس والانحباس في غرف التكييف الباردة.. افعلوها.. شواطئنا ممتعة. بوغانم