تمثل شركة (ووكرزوود كاربيان فودز) المتمركزة على ارض مزرعة تعود الى القرن الثامن عشر, قصة نجاح غير متوقعة, وبارقة امل اقتصادية في السنوات العجاف بجمايكا. وخلال السنوات العشرين الماضية تحولت هذه الشركة من تعاونية عمالية صغيرة الى منظمة للتصدير, وذلك بحمل السياح على (الادمان) على انواع الصلصة الحارة والغريبة التي تحول لحوم الدواجن والحيوانات والاسماك من شيء عادي الى اطباق لذيذة. هذه الصلصات, وكذلك الاطايب المحلية الاخرى, من فاكهة (الآكي) المعلبة الى التوابل والبهارات, متوفرة في اماكن بعيدة, من تورنتو الى جوهانسبوج وعلى الرغم من صغر حجمها اصبحت هذه الشركة منارة لامعة في اقتصاد ضعيف, وهنا اثر تراجع الصادرات التقليدية الاخرى كالمنتوجات الزراعية والالبسة. ولقد تراجعت صادرات جمايكا بنسبة 20 في المئة خلال السنتين الماضيتين, في حين ارتفعت صادرات الشركة بأكثر من النصف الى 1.9 مليون دولار سنويا معززة بذلك ازدهار اعمال المزارعين المحليين, الذين ينتجون كافة محتويات الصلصات التي تصنعها الشركة تقريبا. وعلى الصعيد الوطني عزز نجاح الشركة الاعتزاز بالثقافة الجمايكية والامل في المستقبل. ويقول بول روبرتسون, وزير الصناعة والاستثمار السابق: (خذ مثلا قهوة بلو ماونتن والفلفل الحار, فتعرف ان جمايكا تنتج اجود انواع السلع في العالم. هذه السلع هي التي تجتذب سوق المواد المحلية حيث يمكننا ان ننشئ المؤسسات المربحة مثل ووكرزوود. ويقول رئيس الشركة وودرو ميتشل ان الشركة تأسست سنة 1978 كاجراء طارئ للمشاركة في ايجاد فرص العمل في البلد ولم نكن نحلم ابدا بأن نخوض ميدان التصدير. في ذلك الوقت كان اقتصاد جمايكا في حالة تعثر. وكان رئيس الوزراء مايكل مانلي يبشر بالاشتراكية وبتعزيز العلاقات مع كوبا. ونزح آلاف الشبان من الارياف وتدفقوا على الاحياء الفقيرة والعنيفة في العاصمة كينجستون. وفي بلدة ووكرزوود الزراعية الصغيرة حاول السكان المحليون وقف موجة نزوح ابنائها, فأقامت نساء محلات للخياطة, وشكل الرجال تعاونية لحفر الاخشاب وصنع القطع الفنية لبيعها للسياح, فيما اخذت مجموعة اخرى تعمل في اعداد المشويات المتبلة لبيعها للمطاعم المحلية. وفي غضون سنتين انتقلت هذه التعاونية الصغيرة الى تعبئة الصلصة الحارة في مبنى خشبي كان جزءا من مزرعة قديمة هي اليوم ملك لعائلة احد مؤسسي الشركة. وتزامن هذا المجهود مع انتشار جمايكا كبلد سياحي لأبناء الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة والبلدان النامية الاخرى التي ازدهرت فيها نزعة القيام برحلات سياحية. واقبل كثيرون على منطقة اوخوريوس القريبة حيث تذوقوا الاطباق المحلية المنقوعة بالصلصة والتوابل الحارة واللحوم المشوية ببطء على حطب شجيرات الفلفل الذي يضفي على اللحوم نكهة مدخنة متميزة. ويقول ميتشل ان السياح المقبلين من الولايات المتحدة كانوا يشترون التوابل بعد تذوقها ويأخذونها معهم الى بلدهم. (ثم بدأنا نتلقى رسائل عديدة يقول فيها المرسلون انهم لا يطيقون العيش بدونها, وهكذا بدأنا نرسل بالبريد قوارير التوابل الى الولايات المتحدة. وخلال السنوات الماضية تم توسيع خطوط الانتاج لتشمل بعض التوابل والصلصات المشهورة محليا, مثل (سولومون غاندي) وهو معجون حار مصنوع من لحوم سمك الرنجة الذي يؤكل مع الخبز المحمص, ومعجون جوز الهند الذي يستعمل في اعداد طبق سمك الماكاريل في الافطار. وقد اصبحت منتوجات ووكرزوود متوفرة في الولايات المتحدة واوروبا, وهي تباع في السوبر ماركت والمحلات المتخصصة. ويقول ستيوارت جيل نائب رئيس شركة ايف سيلس التي توزع هذه المنتوجات في الولايات المتحدة ان الصلصة الحارة المعروفة باسم (جيرك) فريدة من نوعها, ومعظم الصلصات الاخرى تفاخر بحرارتها, ولكنها خالية من هذه النكهة. ولاتزال الشركة تحافظ على الاجواء التعاونية لبداياتها المتواضعة. فمعظم العمال الستين يملكون حصصا في الشركة كما يقول ميتشل الذي يناديه عماله باسم التدليل (وودي) . وكثيرون يقيمون في بلدة ووكرزوود التي هي مجموعة من المنازل الخشبية. اما المعمل فهو موزع على غرف عدة ابنية حجرية قديمة داخل المزرعة. وقد تم توسيع بعض تلك الابنية مع ازدياد حجم العمل.