لثلاث سنوات طويلة تدربت كريس باور على ممارسة فن التدليك على أمل مزاولة مهنة تهدئة ومداواة الاجساد المتعبة لسكان سيليكون فالي المدللين. غير أنه بعد انقضاء عامين على تخرجها من كلية التدليك, وجدت باور أن عالم التكنولوجيا الرقمية أصبح مربحا بشكل يجعل من الصعب على الفرد أن ينأى بنفسه عنه. وبدلا من استخدام براعة يديها في تدليك الناس فإنها تستخدمها في تحريك فأرة الكومبيوتر على الشاشة لتصميم رسوم الجرافيك لحساب عدد من شركات الانترنت والتكنولوجيا الحيوية. وتقول باور في حديث أجري معها في شقتها الفاخرة التي تقع في وسط مدينة سان فرانسيسكو (هناك العديد من فرص العمل في مجال التدليك. ولكنني وجدت أن هناك طلبا أعلى على مهارتي في تصميم رسوم الجرافيك باستخدام الكومبيوتر. ويمكنني أن أجني في يوم واحد من هذا العمل أكثر مما أجنيه في أسبوع من التدليك) . ويعد ما حدث مع باور برهانا على قوة الاقتصاد الرقمي في سيليكون فالي, مركز صناعة الانترنت والتقنية العالية. وكان من شأن النقص الحاد الذي تعانيه الشركات هناك أن أصبح كل من يستطيع التمييز بين فأرة الكومبيوتر والفأر الحقيقي قادرا على الحصول على راتب جيد جدا. بل أن العنوان الذي وضع لتقرير حكومي فدرالي كان من أبلغ المؤشرات على رياح التغيير التي تعصف بعالم الاعمال الامريكي. إذ يقول وزير التجارة ويليام دالي (كان عنوان أول تقريرين هو: الاقتصاد الرقمي الناشئ) . ويضيف (أما اليوم وبعد مضي 26 شهرا فقط فقد تخلينا عن كلمة (الناشئ) لانه أصبح هنا بالفعل, بل أنه في الحقيقة أصبح القوة المحركة للاقتصاد الامريكي) . وقد ارتفع معدل النمو الانتاجي ما بين عامي 1995 و1999 بنسبة 2.8 في المئة وهو ضعف النسبة نفسها ما بين عامي 1973 و1995 والتي بلغت 1.4 في المئة. ويبشر التقرير بأن (الولايات المتحدة أصبح لها اقتصاد جديد) . ويخلق هذا الاقتصاد الجديد فرص عمل على نحو سريع وبأجور خيالية. فمتوسط أجور الوظائف المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات يقارب 58 ألف دولار سنويا وهو ما يفوق متوسط الاجور في القطاع الخاص بنسبة 85 في المئة. وخلص التقرير أيضا إلى أن الاتصال بالانترنت في أنحاء العالم المختلفة تزايد بنسبة 78 في المئة خلال العام الماضي ليصل عدد من يمكنهم الاتصال بالانترنت إلى 304 مليون شخص, أي بزيادة قدرها 100 ضعف عن عددهم عام 1994 الذي لم يتعد ثلاثة ملايين شخص.