كشفت تقارير دولية عن معلومات خطيرة حول واقع الجريمة المنظمة فى انحاء العالم ولا سيما جرائم الاتجار بالبشر والمخدرات والاسلحة النارية وتهريب المهاجرين والدعارة والفساد والرشوة وسوء استخدام شبكة الانترنت للمعلومات. وتفيد هذه التقارير التى طرحت على هامش اجتماعات الدورة التاسعة للجنة الامم المتحدة الخاصة بوضع اتفاقية دولية لمنع الجريمة المنظمة عن وجود اكثر من 600 الف امرأة وطفل وقعوا ضحايا اعمال جنسية ودعارة نظمتها عصابات الاتجار بالبشر فى آسيا وامريكا العام الماضى. واشارت تقارير اللجنة التى اختتمت اعمالها الجمعة الماضى الى ان 30 مليار دولار من قيمة المساعدات الدولية المخصصة للبلدان النامية والفقيرة فى آسيا وافريقيا اودعت بطريقة غير مشروعة فى حسابات مصرفية تعود لعدد من كبار المسئولين الحكوميين المعروفين بتورطهم فى اعمال الفساد والرشوة. وبينت تلك التقارير ان التجارة بالمخدرات اصبحت فى طليعة الانشطة الاجرامية العالمية التى تهدد حياة الاجيال الشابة بعد ان بلغ عدد الشباب الذين يتعاطون الافيون العام الماضى 25 مليون شاب فى حين بلغ عدد الذين يتناولون المنشطات وحبوب النشوة 31 مليون شخص. وكشفت ان عائدات الاتجار غير المشروع بالمخدرات والاسلحة النارية وصلت الى 500 مليار دولار سنويا, مشيرة الى استخدامها على نطاق واسع لتمويل الانشطة الارهابية وتأجيج الصراعات العرقية والنزاعات المسلحة والتى بلغ عددها 30 نزاعا فى قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية خلال العقد الاخير من الزمن. وتؤكد لجنة الامم المتحدة لمراقبة المخدرات التى تتخذ من فيينا مقرا لها ان افغانستان تصدرت قائمة دول العالم فى انتاج مخدر الافيون حيث انتجت العام الماضى حوالى 75% من الانتاج العالمى من هذه المادة. واشارت فى الوقت نفسه الى قيام العصابات الاجرامية بتهريب ما يزيد على 4600 طن من الافيون الخام وتسويقها فى دول الاستهلاك الرئيسية فى اوروبا الغربية. وتفيد بيانات اللجنة ايضا بوجود 600 مليون قطعة سلاح فردى بأيدى الناس فى مختلف انحاء العالم أي ما يعادل سلاح واحد لكل عشرة اشخاص من اجمالى عدد سكان غرب اوروبا. وتقول ان سكان البلدان النامية يشترون حوالى 70% من الاسلحة النارية المهربة اذ تباع البندقية فى السوق السوداء فى غربى افريقيا على سبيل المثال بسعر الدجاجة على الرغم من حملات المكافحة الحكومية. وتشير احصائيات الامم المتحدة الى سقوط اكثر من مليون شخص فى افريقيا ضحايا لحوادث فردية استخدمت فيها اسلحة نارية خفيفة خلال السنوات العشر الماضية. وقد اعربت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات فى تقريرها السنوى الاخير عن قلقها الشديد ازاء موافقة بعض الدول الاوروبية الصريحة على افتتاح ما يسمى بصالات الحقن بالمخدرات ولاسيما المورفين واعتبرتها خطوة خطيرة تهدف الى اباحة تعاطى المخدرات بشكل قانونى وهو ما يتعارض مع احكام المعاهدات الدولية. وخلص التقرير الى القول ان أى سلطة وطنية او اقليمية تسمح بانشاء مثل هذه الصالات فإنها بذلك تسهل فى الوقت نفسه ازدهار وتعميم الاتجار غير المشروع بالمخدرات فى العالم. - (كونا)