(ما بين ضفتين) فيلم وثائقي أبدعته اخراجا نجوم الغانم وأبدعه بحثا وسيناريو خالد بدر وابدعه إدارة للانتاج مسعود أمر لله وابدعه موسيقيا محمد حداد وابدعه تصويرا ليز سويفت وابدعه صوتا مبروك عشرير وابدعه انتاجا المجمع الثقافي بأبوظبي, كل ذلك في سنة 1999 للميلاد, ومدة الفيلم لا تتجاوز عشرين دقيقة, شاهدت الفيلم قبل مدة وجيزة بعد أن سمعت عنه الكثير.. واحتراما لمادة الفيلم واسلوب اخراجه ولجميع المشاركين فيه وللجهة المنتجة أصررت على ذكر الجميع في مقدمتي السالفة, تدور قصة الفيلم حول (خميس مرزوق) آخر من بقي يعمل في قوارب التجديف في خور دبي.. وينقل الناس بين شطي ديرة ودبي وبالعكس, وفعلا كانت المخرجة نجوم متمكنة من ادواتها فكانت المشاهد موحية تجعل المشاهد يصل إلى نبض اللحظة ويعايش حجم معاناة ذلك الانسان البسيط في مهنته البسيطة المتعبة تلك. وكانت الحكاية التي بحثها خالد بدر وكتب لها السيناريو غاية في العمق والبساطة والشفافية قابلتها مشاهد بصرية غاية في الوضوح والوصول إلى قلب المشاهد وبسهولة ويسر وبدون تعقيد, ولكن مع كثير من الدفء والحميمية.. فقد كان خميس مرزوق غنيا وغنيا جدا في فلسفته للحياة وعطائه وانتمائه وأصالته, وهذا ما استطاعت المخرجة أن توصله إلى المشاهد وتجعله يعيش أجواءه, حيث تعاملت بكثير من الروحية الشديدة مع أدواتها مثلها مثل خميس مرزوق في تعامله مع مهنته.. فأدت مهمة المخرج بشكل جعلنا ونحن نشاهد الفيلم نبكي كبكاها أو نغالب الدمع في مرات أخرى.. لقد جعلتنا نحس بحجم معاناة هذا الإنسان وبحجم عطائه واصراره على العطاء والحياة واخلاصه في عمله قبل كل شيء.. وطرحت من الجانب الآخر أسئلة كثيرة عن المعاناة الإنسانية سواء الفردية منها أو الجماعية, الشخصية منها أو العامة.. فيلم قصير جميل أبدعته أنامل وعيون اماراتية وانتجته جهة وطنية مشهود لها بالتميز والعطاء. للجميع الشكر على عطائهم الجميل.. وإلى مزيد من الافلام الوثائقية الراقية الجميلة.. وأتمنى ألا ننتظر خمسة عشر عاما أخرى لنرى مثل هذا الفيلم.. كما انتظرت نجوم وخالد.. وللجميع التحية. إبراهيم الهاشمي