حسب وكالة الأنباء فإن ما يقدر بـ 250 ألفا من الأطفال الألمان الذين يوصفون بمعدلات ذكاء خارقة يبحثون عمن يأخذ بمواهبهم وقدراتهم العقلية إلى أقصاها, وتطالب مؤسسات أبحاث عديدة بضرورة ذلك حتى لا تضمر مستويات ذكائهم ويجدوا أنفسهم في حالة نكوص دائم. ورغم انها ألمانيا بنهضتها العلمية إلا ان ذلك يحدث في ظل وجود جمعيتين فقط لا تستطيعان استيعاب ذلك العدد الكبير.. وإذا كنا ننطلق في حديثنا هذا من مسلمة ان الطفل ومقدراته العقلية أمر يعني الجميع, أو بالأحرى يجب أن يعني شيئا بالنسبة لعالم الكبار, فإننا ننظر إلى مجتمعنا العربي وإلى أوضاع الطفل وما يتوفر له فيها من وسائل قادرة على تنمية ما لديه من هبات وقدرات خصها الله تعالى من بين أقرانه لنجد ان حال أطفال ألمانيا أفضل بكثير من حال الطفل العربي الذي لا يجد في محيطه سوى الاحباطات المتوالية بدءا من الأوضاع الاجتماعية وانتهاء بالأوضاع الاقتصادية وما بينها من نظام تعليم مازال متخلفا عن ركب التطور لسنوات طويلة. لا أحد ينكر وجود أطفال نوابغ على رقعة الوطن العربي بطولها وعرضها, لكننا جميعا ننكر وجود مؤسسات في مجتمعاتنا العربية تخصص طاقاتها وامكانياتها لخدمة الخارقين منهم.. لهذا نسمع عن أطفال في الغرب اجتازوا أعمارهم بمراحل نتيجة الرعاية الخاصة, لكن عندنا نادرا ما نسمع ذلك.. ويكفي فقط أن نعلم انه لا يوجد سجل للطالب يقيس تطور مقدراته الخاصة لا في المدرسة ولا في أي مكان يذهب إليه. ينتقل الطفل وهو ينمو من مكان إلى آخر ومن معلم إلى آخر وفي كل مرة يعاد اكتشاف قدراته متأخرا.. أليس ذلك محزنا؟! بوغانم