ولي عهد دبي ينطق بالحقائق من أجل بناء أفضل, فهو قد يكون ولأول مرة يكشف النقاب عن ان حجم انتاج دبي من النفط الخام قد انخفض في الأعوام الماضية إلى مستويات متدنية حيث قال: إن انتاج الامارة يبلغ حاليا 170 ألف برميل يوميا ما يجعلها بين أقل المنتجين في المنطقة. ولم يقف سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عند هذه الحقيقة وكفى, بل انتقل مباشرة للحديث عن الجانب المشرق والمليء بالأمل في تدارك هذا النقص في تدفق النفط بالامارة, وهو ما لا يملك أحد التدخل في الزيادة أو النقصان في ميزانه, لانه ثروة كبقية الثروات المحدودة في الزمن والكمية, فنفاده وارد لأن استخدامه عالمي ويومي في كافة شئون الحياة المعاصرة. أما عنصر النجاح المؤكد للامارة فقد جاء على لسان ولي عهد دبي استكمالا لأول الحديث حيث ذكر بأن: امارة دبي نجحت في الأعوام الماضية في التحول من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي وحيد للدخل عبر ايجاد عائدات جديدة تساعد في تنويع مصادر الدخل من بينها السياحة والخدمات والصناعة. وتظهر التقارير الحكومية في دبي ان النفط, الذي كان انتاجه في منتصف التسعينيات حوالي 231 ألف برميل يوميا, ساهم في العام الماضي بنسبة قلت عن عشرة في المئة من اجمالي الناتج المحلي للامارة البالغ 50 مليار درهم (أي 13.7 مليار دولار), في حين ساهمت القطاعات غير النفطية بالنسبة الباقية, وتصدر إلى جانب القطاعات التجارية والخدمية قطاع السياحة الذي ساهم بنسبة 13 في المئة, وسط توقعات بأن تزيد مساهمته بقوة في السنوات المقبلة مع بلوغ عدد السياح قرابة ثلاثة ملايين زائر العام الماضي. واضح من منطوق هذا التقرير بأن الاعتماد على السياحة قد يتحول إلى المصدر الأول بعد استنفاد النفط أغراضه أو تراجعه إلى المصدر الثاني بدل المرتبة الأولى, فالعهدة أو الأولوية الظاهرة وفق استراتيجية الامارة لخططها الخمسينية ألا تقل مساهمة قطاع السياحة عن 25% من اجمالي الناتج المحلي, ولن نبالغ إذا قلنا بأن التوقعات قد تصل إلى 50% خلال النصف الأول من الألفية الثالثة. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae