من هونج كونج الى هوليوود غير المخرج جون دو وجه افلام الحركة بقدرته المتألقة على تحريك ابطاله والانطلاق بهم في مغامرات تمتد بلا انتهاء عبر الامكانيات ذات السرعة الهائلة في حكايات للجريمة والعقاب تستقطب المشاهدين. ومن فيلم (العالم القاسي) الى (القاتل) الى (السهم المكسور) وحتى فيلم (ملامح) هز بمفرده بقوة شكل فيلم الاثارة والحركة الملحمي بلقطات مشحونة بالطاقة, وبالحركات التي تقتضي مثيلا لكل بطل من ابطاله يقوم بدوره في المغامرة الخطرة. ولايعد فيلمه الذي طال انتظاره (المهمة المستحيلة) , العمل الاكثر رواجا في هذا الصيف فحسب, وانما يبدو وكأنه عمل سيتجاوز مخرجه كل ما سبق له ان حققه في رحلة حياته السينمائية. وهذا الفيلم هو الجزء الثاني للفيلم الذي تم اطلاقه في عام 1996 تحت عنوان (المهمة المستحيلة) . وفي الفيلم الجديد يعود توم كروز الذي ظهر في بطولة الفيلم الاول ليؤدي دور العميل ايثان هانت. ومهمته الجديدة تضعه في مواجهة شين امبروز وهو عميل سابق كان زميلا له ولكنه تحول الى خصم له في الحب والحرب على السواء. ويقود امبروز مجموعة من الارهابيين الذين يرغبون في اطلاق فيروس رهيب توصل اليه الالمان في مختلف ارجاء العالم. ويمضي ايثان هانت بمساعدة عبقري الكمبيوتر لوثر ستيكل ومركزا تفكيره على اللصة الجميلة ناي هول في سباق عبر استراليا واسبانيا لايقاف خطة امبروز قبل ان تؤدي الى تدمير العالم بشكل جماعي. وينضم الى كروز في هذا الفيلم المليء بالاثارة والحركة مجموعة من الممثلين البارزين هم دوجراي سكوت وتاندي نيوتن (التي تلعب دور ناي هول) وبرنيران جليسون, ورادي شيرين جيا وفينج رامز. رومانسية واختلاف وفي لقاء اجري معه مؤخرا, قال دو ردا على سؤال حول فيلمه هذا: (ان ماقام به بريمان دي بالما في الجزء الاول من هذا الفيلم كان رائعا حيث انه يتمتع بقدرات من نوع فريد. وفيلمي مختلف, حيث انني استخدم المزيد من العناصر الرومانسية, وانا لست مهتما بالقيام بما سبق له ان قام به, حتى وان كنت اقدره كمتفرج. وانما انا اريد لاسلوبي ان يكون واضحا وبارزا للعيان في (المهمة المستحيلة) وانا اسعى على الدوام للقيام بشيء جديد, شيء لم يسبق لي ان لمسته من قبل. وقد بدا لي هذا الفيلم فرصة كاملة للقيام بذلك. ومن الجوانب المهمة للغاية في القصة بالنسبة لي العامل الانساني, فأنا اريد ان اجعل من العمل دراما كاملة حافلة بالعواطف والمشاعر التي تجتذب جمهور المشاهدين. وقد احببت فكرة غرق رجلين في حب امرأة واحدة, فهذا كان من شأنه اعطاء القصة عمقا عاطفيا اكبر. ولكي اجعل هذا المفهوم عصريا تعين علينا الخروج بأحدث ما في تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين. وقد استعنت بالكثير من الاختصاصيين في الكمبيوتر لمساعدتنا في وضع التصميم التقني المتقدم الذي يضفي على الفيلم مظهرا مثيرا, كما اردنا كذلك ان نوحد صورة جديدة لتوم كروز, وقد كان المظهر الجديد فكرة توم بشكل مطلق, حيث يطل على الشاشة بشعر اطول وملابس مميزة. وهو يبدو انيقا للغاية في هذا الفيلم واكثر جاذبية. وقد حرص توم كروز على ان يخرج هذا الفيلم جون دو لأنه من المعجبين بأعماله, وفي هذا الشأن يقول دو: (ان توم فنان يميل الى الكمال ويحرص علىه بشدة, كما انه يحب الافلام حبا حقيقيا, وهو يعرف على وجه الدقة ما يريده, ومن هنا فإن العمل معه حافل بالتحديات, وقد كانت رأسه على الدوام مليئة بالافكار وهو حريص على ان يؤدي المشاهد الخطرة التي يظهر فيها بنفسه ومن دون الاستعانة ببديل. وقد قدرت هذه الحقيقة كثيرا لكنه ارعبني في بعض اللحظات. وقد كان اسوأ وقت بالنسبة لي هو ذلك الذي امضيناه في مواب بولاية يوتاه عندما كان توم يتدلى على جانب صخرة على ارتفاع آلاف الاقدام في الهواء وطائرة هليوكبتر توشك على ان تلمسه. وهو لا يؤدي مثل هذا المشهد الخطر مرة واحدة فحسب, وانما هو يكرره مرة واخرى لكي نصل الى افضل اللقطات واكثرها كمالا, وهو يحب ان يكون على تواصل مع جمهوره, ولذلك فإنه يقوم بكل شيء بنفسه ولا يرغب في ان يصاب الجمهور بخيبة الامل. وفي هذا الفيلم الجديد لن يجد المشاهد الحبكة التي يصعب عليه ان يتابع منعطفاتها والتي صادفها في الفيلم الاول, فهذا الفيلم الجديد اذا شئنا استخدام تعبيرات هوليوود الاثيرة يحكي قصة فتى وفتاة ومجموعة من الاشرار ومؤامرة للقضاء على الانسانية بأسرها بالاستعانة بمخزون من الفيروسات القاتلة, ويعلب الممثل الاسكتلندي دوجري سكوت الذي كسر القلوب في فيلمه الاخير (الى الابد) دور الشرير شين امبروز, بينما يؤدي فينج ريمز دور مساعد كروز في شئون التقنية وهو لوثر ستيكل, ويطل انطوني هوبكنز في دور رئيس كروز في العمل. وكعادة دو في افلام الحركة التي قدمها من قبل فإن تحريك الشخوص والمجاميع يتم باتقان بالغ وبسرعة بالغة بما في ذلك مشاهد الدراجة النارية ورقصة السيارة ومشهد كروز في الجبل الذي يقدم سلسلة من اللقطات التي لن ينساها الجمهور والتي نفذ كروز معظمها بالفعل, كما ادت نيوتن بعض مشاهدها الخطرة كذلك. اساءة ساذجة وتقول البطلة تاندي نيوتن عن هذا العمل (نعم انه عمل ممتع ومفهوم للجمهور ولا يتيح المجال لاثارة الخلافات حوله) . ومن المؤكد ان هذه العبارة التي قالتها نيوتن لم تأت بمحض الصدفة وانما هي اقرب الى الايماء والى ادوارها التي لعبت فيها دور الفتاة التي تعيش قدرا قوامه الرق والعبودية وذلك على نحو ما ظهرت في افلام (مقابلة مع فامباير) و (جيفر سون في باريس) و(رحلة اوجست كينج) والتي تقول عن النقد الذي وجه الى ادوارها فيها انه كان مفاجأة بالنسبة لها, وخاصة مع نشر هذا النقد في الصحافة الامريكية وخاصة النقد القاسي الذي وجه الى دور سالي هيجنز الذي لعبته امام نك تولت الذي قام بدور جيفرسون في فيلم (جيفرسون في باريس) . وهي تقول في موطن التعقيب على هذا الرد لقد كنت فتاة ساذجة من انجلترا لا تعرف شيئآ عن العبودية, ولم ادرك انني اسيء الى مشاعر البعض. وعلى الرغم من قولها هذا فإنها تصر على ان الخطأ ليس في جانبها اذا كان قد تم تصنيفها في اطار هذا النوع من الادوار. وهي تقول بغضب شديد انه في وقت من الاوقات عرض عليها سيناريو فيلم بعنوان (فينوس قبائل الهوتنتون) لتقوم فيه بدور امرأة افريقية يتم تهريبها الى اوروبا للقيام باستعراضات من نوع غريب, قد بادرت الى رفض هذا السيناريو بشكل فوري تقريبا. وقد عانت نيوتن, وهي ابنة فنان بريطاني وامرأة من زيمبابوي عملت في مجال الرعاية الصحية من نوع من العرقية المزدوجة على الدوام, ويقول بعض منتقديها انها لا تستطيع تجاوز واقع كونها امرأة سمراء ذات لكنة بريطانية. وهي تقول في معرض السرد: (انني اسمع هذا الهراء في هوليوود ايضا, واسمع بعض الاشخاص الذين يدلون بعبارات لا تليق حول كون المرء اسود, وبأمانة فإن مثل هذا اللغو شديد السخف بلا حدود) . ايا كان الامر فإن الانتماء العرقي ليس القضية الرئيسية في دور نيوتن في (المهمة المستحيلة) ؟, حيث تظهر في دور امرأة جميلة يتنافس رجلان على حبها. وهي تقول: (عندما طلب توم كروز وجون دو لقائي ليعهدا بدور لي في الفيلم وقالا انه سيكون قصة حب, وافقت على الفور) . والان وقد اطل هذا الفيلم فإنه باستخدام تعبير نيوتن نفسها اذا لم تجد هوليوود وسيلة لتوظيف قدرات مثل هذه الممثلة الجميلة والموهوبة فإن هذا سيكون سخفا بلا حدود.