حسب الاسطورة ينبغي ان تجلب جائزة الاوسكار للممثل الفائز بها مجموعة كبيرة من الادوار التي يستطيع ان يختار من بينها ما يشاء, وثروات خيالية لا تقاس. هذا القول لا ينطبق على جيمس كوبرن. في مارس 1999 اختير الممثل المخضرم كأفضل ممثل مساعد لسنة 1998 لأدائه دور والد نيك نولتي في فيلم (المحنة) . ومنذ ذلك الوقت لم امثل في اي فيلم. يقولها كوبرن بابتسامة ساخرة, مضيفا انه غير وكيل اعماله, الا ان ذلك لم ينفع بشيء. والحقيقة هي ان الممثل تلقى بعض النصوص, الا ان الادوار المعروضة عليه كانت لأشخاص اشرار, وقد قمت بمثلها في فيلم (افليكشن) وفي فيلم (الرد) الذي صنعه ميل جيبسون الذي حل فيه ضيفا في دور شخص (ليس جيدا جدا) . والدور الوحيد الاخر الذي قام به كان حلوله ضيفا على فيلم (اهتز وارقص وتدحرج) وذلك بطلب من صديقه جيمس جارنر الذي كان صاحب الدور الاصلي ولكنه انسحب بسبب انشغاله بأعمال أخرى. ومؤخرا عوض كوبرن عن وقته الضائع بادئه بطولة الفيلم التلفزيوني (القطع الناقصة) انه يلعب دور صاحب مزرعة في كولورادو ويتلقى نبأ ان ابنه (بول كيرسي) توفي في ظروف غامضة في بلدة مكسيكية فيتوجه الى هناك لمحاولة كشف الحقيقة. ولعل المتفرج يتوقع ان يصور فيلما من هذا النوع في المكسيك, بل وحتى في فانكوفر او تورنتو, مثل غالبية الأفلام التلفزيونية. ولكن لا, فقد صور هذا الفيلم في سانتا برباره بكاليفورنيا. ويشرح ذلك كوبرن بقوله ان هناك اماكن عديدة في سانتا برباره يمكن جعلها تبدو مثل بلدة يوكاتان في المكسيك حيث تجري وقائع القصة. الأمر أشبه بأحلام الممثلين: مكان تصوير لا يبعد اكثر من مسافة ساعتين بالسيارة من المنزل. الا ان اضطراره الى ارتداء ثياب استوائية في الليالي الباردة التي تم فيها التصوير أدى الى التهاب جيوبه الانفية, حتى انني انتفخت, وفي بعض المشاهد بدوت مثل سانتا كلوز. ثم جاء ترشيحه لجائزة الاوسكار مما ارغمه على ان يسجل حضورا في هوليوود في عطلة كل اسبوع وذلك من اجل رفع احتمالات الحصول على ادوار, وهذا من الاشياء التي يتوقع ان يفعله المرشحون, كما يقول. ويضيف: عندما ترشح لجائزة الاوسكار يتوجب عليك ان تذهب الى كل المناسبات. انك مرشح لجائزة الكرة الذهبية وعليك ان تذهب الى هناك. لقد قدمت شيئا في حفلة جمعية المخرجين, وحفلة جمعية المؤلفين وجمعية الممثلين. جائزة الروح المستقلة. لم تسنح لي الفرصة لارتاح ابدا. انتهي من التصوير في سانتا برباره. واعود لاعمل شيئا ليل الجمعية, واشياء يوم السبت والاحد وما يتخللها من مقابلات. وبعد ذلك اعود الى سانتا برباره ليل الاحد. لا تتوفر لي فرصة للاسترخاء. ولد كوبرن (71 سنة) في لوريل بولاية نبراسكا, ودرس التمثيل في كليات لوس انجلوس وبإشراف ستيللا ادلر في نيويرك, وظهر في اول فيلم له, وهو (وحيدا في الاعالي) سنة 1958. وظل يلعب ادوارا ثانوية وادوار الاشرار لغاية اواخر الستينيات, حيث انجرف الى موجة الافلام الشبيهة بأفلام جيمس بوند في تلك المرحلة, حيث ظهر في (رجلنا فلنت) و(اشباه فلنت) . وظل كوبرن مشغولا جدا بأدوار الشخصيات حتى اواخر الثمانينيات عندما اصيب بالتهاب المفاصل مما كان يسبب له شللا والاما مبرحة, فتعطل عن العمل لمدة عشر سنوات الى حين عولج وشفي من الالام. الا ان اثار التشوه لاتزال باقية في مفاصله. ويقيم كوبرن وزوجته بولا في بيفرلي هيلز في ما يصفه المخرج مارك رايدل: (هذا منزل نجم سينمائي) . المنزل يحتل خمسة طوابق من مبنى يقع على طريق ضيقة ومغلقة وسط مجموعة من منازل الطبقة الوسطى. ويبدو منزل كوبرن اشبه بمنازل هوليوود التقليدية القديمة, غير أنها ليست كذلك. فقد بناها احد المتعهدين سنة 1989 ثم أفلس اثر تراجع اسعار العقارات. ويقول الممثل: اشترينا المكان بسعر رخيص جدا. كان المنزل غير منجز فقمنا بإكمال البناء ثم انفقنا نصف مليون دولار على تأثيثه. وكانت النتيجة ان المنزل يحتوي على ما يحتاجه المرء للعيش براحة: مرآب لثلاث سيارات, ومكتبة كبيرة, وقاعة للتمارين الرياضية. وغرفة (حراتيق) , مليئة بأغراض اسيوية بما في ذلك سرير صيني للعرسان قيمته 20 ألف دولار. وقاعة طعام رسمية ومكاتب وغرفة تلفزيون وقاعة رقص. وقد تعتقد ان تكاليف صيانة منزل من هذا النوع تلزم صاحبها بان يعمل بشكل متواصل. ولكن كوبرن وزوجته كانا يستعدان لقضاء عطلة بحرية في منطقة الكاريبي. وقال الممثل: لقد قرأت الكثير مؤخرا, واريد ان اعود للعمل الذي هو الشيء الوحيد الذي اتقنه بل الوحيد الذي استطيع ان اعمله. ان الممثل يصبح مضجرا عندما لا يعمل. هذه حالة طبيعية لانه ليس لديه شيء يفعله. فيصبح شيئا مملا. الدليل على ذلك زوجتي وينفجر الزوجان ضاحكين.