عقدت لجنة التحكيم الدولية (لروائع التراث الشفهي وغير المادي) لليونسكو اجتماعها الأول, أمس الأول, في مقر المنظة بباريس, حيث قامت بانتخاب رئيسها الكاتب الاسباني خوان جويتيسولو, وأجرت حوارا حول مفهوم التراث الشفهي ، وحول مختلف القضايا القانونية والاجرائية ذات الصلة بهذا الأمر. وتهدف هذه اللجنة إلى تحديد المواقع والآثار التي تتميز بأهمية عالية في التراث الشفهي وغير المادي, لتصنيفها في قائمة عالمية خاصة, والعمل على حمايتها. وستعود اللجنة إلى الاجتماع في شهر مايو 2001 لدراسة الترشيحات الأولى للمواقع وأشكال التعبير. ويجب أن يتم تقديم هذه الترشيحات قبل 31 ديسمبر المقبل, بحيث يجري الاعلان عن أول الآثار المختارة في يونيو 2001. وبعد ذلك سيعلن عن المواقع الجديدة كل عامين. تتألف لجنة التحكيم الدولية حاليا من تسعة أعضاء هم: حسن نابودة (الامارات), خوان جويتيسولو (اسبانيا), أوجيه كارفيليس (ليتوانيا), ريتشارد كورن (الولايات المتحدة الأمريكية), ج. هـ. نكيتيا (غانا), رالف ريجنفانو (فانواتو), داونهي ييم (جمهورية كوريا), زلمار يوجار (بوليفيا), ومونرجت يولشيفا (أوزباكستان). (إن سمعة اليونسكو انصهرت, بجزء كبير منها, بفضل العمل الرائع الذي عرفت ان تقوم به في مجال التراث الملموس) , أكد هذا مدير عام اليونسكو, كويشيرو ماتسورا في كلمته خلال افتتاح أعمال هذا الاجتماع الاستثنائي, وأضاف ماتسورا: (عندما اعتمد المؤتمر العام سنة 1972, اتفاقية التراث العالمي, لم يكن هذا الأمر حدثا سياسيا وقانونيا فحسب, بل كان أيضا تجديدا هاما في المفاهيم. للمرة الأولى, جرى جمع التراث الثقافي والتراث الطبيعي في اطار قانوني واحد. اننا نستعد, الآن, لاطلاق مبادرة طليعية جديدة, تقتضي وضع اتفاقية دولية لحماية التراث غير الملموس) . وتابع ماتسورا: (في الوقت الذي تطرح فيه تساؤلات ثقيلة الوطأة حول مستقبل التنوع الثقافي في مواجهة آثار العولمة, لابد من أن نلاحظ ان العامل الأكثر وهنا في الهوية الثقافية لجميع شعوب العالم هو تراثها غير الملموس. وواجب اليونسكو هو لفت انتباه الرأي العام لأهمية هذا التراث وتشجيع الدول الأعضاء على احصائه, وحمايته, واحيائه) . وأردف مدير عام اليونسكو: (علينا, وقبل أن ترى الأداة القانونية النور, منذ العام المقبل, أن نقدم تقديرا دوليا إلى الأمكنة الثقافية وأشكال التعبير التي تعتبر (روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية) , وقد دعيت الدول الأعضاء إلى تقديم ترشيحات لهذه الغاية) . وأعلن ماتسورا انه سيقدم في شهر أكتوبر المقبل اقتراحا إلى المجلس التنفيذي من أجل رفع عدد أعضاء لجنة التحكيم بهدف الاتاحة أمام كل مناطق العالم أن تتمثل فيها. وكما أكد المدير العام, سيجري تمويل هذا المشروع من خارج الميزانية, بحيث يتاح تقديم حتى 20 ألف دولار لكل دولة لتحضير ملفات الترشيحات. عدد من الدول أعلن حتى الآن عن ارادته في المساهمة, ومن المتوقع مشاركة دول أخرى وكذلك القطاع الخاص. سيمنح لقب (رائعة التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية) إلى الأمكنة وأشكال التعبير الثقافية ذات القيمة النادرة, تشمل عبارة (أشكال التعبير الثقافية الشعبية التقليدية) اللغات, والأدب المحكي (لا سيما الأساطير والملاحم والحكايات والأمثال), والتقنيات الجسدية (لا سيما الرقص الطقوس والرياضة والموسيقى والرقص الايحائي), والمعرفة بالخبرة (لا سيما تقنيات الانتاج, والعلاج, والتقنيات الغذائية). أما (الأمكنة الثقافية) فإنها تعني أمكنة مادية أو زمنية يجري فيها تظاهرات ثقافية متكررة بشكل منتظم أو في المناسبات. الجدير ذكره ان لكل دولة عضو الحق في تقديم طلب واحد كل سنتين. ويمكن تقديم طلبات متعددة الجنسية تتعلق بجماعات متواجدة في أكثر من دولة وهذه الطلبات لا تندرج في حصص الدول ولا يمكن لليونسكو أن تقبل أي طلب من دون تقديم الدليل الملموس على موافقة الجماعة المعنية أو المالكين المعنيين. باريس ـ طوني شامية