يخشى الكاتب الصحفي الأشهر محمد حسنين هيكل من كتابة مذكراته وسيرة حياته المهنية والشخصية, وهو الذي كان قد وعد أصدقاءه وتلاميذه في ندوة نظمها صالون احسان عبدالقدوس الثقافي بأن يختتم مشواره الصحفي المديد والثري بكتاب عن حصاد العمر. ومبعث مخاوف هيكل الاقتراب من دائرة المذكرات الشخصية هو ان الاقتراب من قول الحقيقة المجزأة يصدم القراء والاصدقاء, وارضاؤهم يكون دائما على حساب الحقيقة بحيث تصبح المذكرات مجرد اعادة اختراع الكاتب لذاته, وادعاء الحكمة بأثر رجعي. ففي حوار له مع مجلة (نصف الدنيا) أجراه مفيد فوزي: الذي يقول الحقيقة كاملة, تقفز أمامه علامات استفهام كثيرة, ومثلا لويس عوض وتوفيق الحكيم, كلاهما حاول أن يقترب من الحقيقة بشكل ما أو حتى بشكل يطرأ عليه بعض التحسين, ومع ذلك الناس لم تقبل هذه الحقيقة, رغم أنهم يطالبونك أن تقول وتعترف فإذا اعترفت صدمهم ما قلت وانقلبوا عليك, وسأعطيك نموذجا أظن أنه مهم وهو عندما كتب سعد زغلول مذكراته لم تكن قصة حياته إنما كتب في مقدمتها هذه العبارة (ويل لي ممن سيقرأ مذكراتي من بعدي) . وعن مغزى هذه المقدمة من سعد زغلول قال هيكل: كان الرجل قد قال في يومياته اعترافات بأشياء كثيرة, كان متأثرا باعترافات جان جاك روسو, وبالتالي قال عنه نفسه (القمار) وتكلم عن علاقته بزوجته, وقال رأيه في الناس, ولعله لذلك استدرك بقوله ويل لي ممن سيقرأ هذه المذكرات من بعدي.. وبالنسبة لكتابة سيرتي الذاتية فمازال لدي بعض الوقت وان كنت أدرك أن الوقت المتبقي ليس كبيرا. وقال هيكل انه في مكتبته مؤلفات جامعية في رسائل دكتوراه عنه ربما بلغت 17 مؤلفاً.