ليس أقسى على النفس من معاينة اللصوص طلقاء, والشحاذون يتراءون ويتماهون في زي الكمّل والكرماء, أو الجهل والامعات يعتلون نواصي الريادة, ويتردد صدى هذيانهم كالطبل الأجوف, ويصفق لهم وتكال لهم المدائح. وعندما تفيق من غيبوبة وادمان مجاراة السائد والسائر, وتلدغك (فطرة) وبراءة الدهشة, تنفتح أمامك أبواب الرؤى وتعاين حقائق, تحفزك على النبش في دماغك, لكنسها من الزيف وتطهيرها من دنس التزييف والتسطيح. وربما تلوذ بتراث الكمل والمبدعين الحقيقيين ورواد التنوير والنهضة بحثا عن المواساة وتتخذ من نوادرهم عزاء, ومددا يعينك على ما تفاجئنا به مجريات حياتنا الثقافية والأدبية من فواجع. ولعل الاطالة في هذا الاستهلال وراءها قلب أوجعه اجتراء نكرات على ديننا بسماحته وعقلانيته, والمهم, ان محاكم القاهرة تنظر اليوم قضية كاتب تصدر اسمه فجأة الصحف والفضائيات لتعمده واعتزازه بالاجتراء وازدراء الاسلام, وتهكمه على القرآن الكريم.. ووصفه بعبارات لا يجوز نشرها, ومع ذلك يدافع عنه البعض بوصفه ضحية الاعتداء على الحريات. الغريب في الأمر ان هذا الكاتب ظهر فجأة, أو أتته الشهرة فجأة, مثلما حصل على عضوية اتحاد الكتاب المصريين فجأة العام الماضي, رغم كونه غير مؤهل ويعمل موزعا للبويات, والأدهى ان لجنة العضوية باتحاد الكتاب قبلته لاعترافها بطلاوة اسلوبه في كتابه: (ارتعاشات تنويرية) المحشو بكل ما تعجز عنه قواميس (الهلوسة) والنشرات المغرضة للتحقير بالاسلام. ومعروف ان حرية الفكر والاجتهاد مكفولة, وان الاسلام يعلي قيمة العقل والتفكير, ويقبل بوجود اختلاف ولا يخشى من المواجهة مع منكري الدين, لكن هذا شيء, والهلوسة والسباب وازدراء الدين والقرآن شيء آخر. والأمر المثير للحيرة, هو هذا الظهور المفاجئ لمثل هذه النوعية, في تكرار ممسوخ لحكاية الكاتب الهندي سلمان رشدي صاحب آيات شيطانية, مستفيدا من مناخ مشحون بالمواجهة مع الاسلام. سيد زهران