تحيط كتل من الأسمنت المسلح وألواح الصفيح بمبنى المسجد الكبير المتداعي وهو بناء اثري عمره حوالي الف سنة في مدينة زبيد اليمنية المدرجة على قائمة التراث العالمي.ويقول فرنسوا بورجا مدير المركز الفرنسي للدراسات اليمنية (ما تشهده زبيد فظيع كنوز لا تقدر بثمن تتلاشى) . ويؤكد بورجا لوكالة فرانس برس (قاومت هذه المدينة الواقعة في سهل تهامة الساحلي في اليمن على مدى تسعة قرون. لكن منذ عقدين بدأت تتداعى) . وزبيد مدرجة على قائمة التراث العالمي التي تضعها منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو), على غرار العاصمة صنعاء وشبام محطة القوافل على طريق البخور والتوابل في حضرموت والتي تضم 500 (ناطحة سحاب) فاطلق عليها لقب (مانهاتن الصحراء) . لكن ادراجها على هذه اللائحة لم تتبعه سياسة للمحافظة على المدينة من جانب سلطات اليمن الذي يعتبر من افقر دول العالم. وكتب بول بونانفان عالم الاجتماع والباحث في المركز الوطني للابحاث العلمية ان (زبيد التي بنيت في القرن الثالث الهجري كانت منارة في العالم العربي والاسلامي على عدة قرون بفضل جامعتها مسجد الاشاعر التي كانت تتمتع بالشهرة نفسها لجامعة الازهر في القاهرة) . ويضيف هذا الباحث (لقد كانت ايضا مركزا تجاريا كبيرا بفضل موقعها المميز على المحور الدولي عدن ـ مكة الذي كانت تمر عبره المنتجات المنقولة من الهند الى حوض المتوسط) . وتتعرض زبيد بقسوة اليوم لهجمات (الحداثة) العشوائية التي تهدد هذه المدينة صاحبة الماضي العريق. وتتألف المدينة اصلا من العمارات الطينية لكن مباني حديثة باتت تشوهها الان في حين تصاب الزخرفات القديمة بالتلف اما من جراء الاهمال او الابنية الحديثة التي تغطيها. ويخلف غياب نظام صرف كاف للمياه المبتذلة والامطار كوارث في هذه المدينة. يضاف الى ذلك تكدس القمامة واكياس البلاستيك في شوارع المدينة البالغ عدد سكانها 20 الف نسمة. ولا تزال زبيد مركزا مهما لتعليم المذهبين الفقهيين الاسلاميين الشافعي والحنفي فضلا عن انها مركز لعلوم دينية اخرى واللغة العربية. ـ ا.ف.ب