الاحتيال لا يعرف أرضا ولا حدا, فهو يعبر الحدود, حدود العقل أولا للوصول إلى الأموال بلا حدود, ستبقى المجتمعات تفرخ أنواعا وأشكالا من المحتالين ممن يفوق فعلهم أحيانا سحر الخيال وفي النهاية تقع المسئولية الاجتماعية والجنائية على كاهل الطرفين اما بالتساوي أو بعدمه. من لا يعرف بأن خدمات الهاتف في كل العالم متعلقة بالبشر الأحياء وحتى الأحياء تنقطع عنهم هذه الوسيلة إذا ما امتنعوا عن الدفع أو تأخروا قليلا, المهم قناعة البعض بأن الاحتيال يمكن أن يكون في يوم ما وسيلة سهلة للاتصال بالأموات عبر الهاتف, خرافة لا يعتد بها إلا في عقول نخرة لا تملك قوة احتمال البراهين المادية الساطعة في الهواء والأنوار والفضاء الذي يسمح بانتقال الأثير عبره إلى الجسم الحي اما من مات فلا يحتاج إلى هاتف الأرض بعد أن انقطعت عنه الحياة. بما أن ما نسايره اليوم جزء من دنيا الواقع فلا مناص من تقبله من ضمن الحالات الفردية التي قد تقع وان توقفنا عن تصديقه قليلا. بهذا الصدد, أصدرت محكمة باريس حكما غيابيا بالسجن ثلاث سنوات على محتال فرنسي أقنع امرأة أن تدفع له 470 ألف فرنك (نحو 64340 دولارا) في مقابل تأمين محادثة هاتفية لها مع ابنها الميت. وقال الادعاء ان المحتال الهارب أوهمها في عام 1991م بأنها ستتحدث إلى ابنها الوحيد الذي كان قد توفي قبل ذلك بخمس سنوات, شرط أن تخضع لطقوس خاصة بالموتى, بينها أن ترقد في نعش. وقام المحتال وشريكان آخران له تنكر أحدهما في هيئة راهب فيما تظاهر الآخر بأنه ميت أعيدت إليه الحياة, بذبح دجاجة وترديد ترانيم أمام صورة للابن الميت, في غرفة مليئة بالجماجم. بقية من العقل ترفض هذا الهراء في الافعال ولكن مع ذلك في دنيا البشر أناس لا ينتمون إلى هذه الدنيا بشيء. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae