اسأل سكان المدن او المناطق الحارة وسيقر الجميع باستحالة القضاء على الصراصير. وسواء كان هجوما وشيكا لضفدع او دبور او ضربة حذاء قديم فان المخلوقات الماكرة تشتهر بقدرتها على استشعار الخطر والهرب اشتهارها بقدرتها على التكاثر. لكن العلماء في معهد ان.اي.سي للبحوث بجامعة برينستون بولاية نيوجيرسي يعتقدون انهم اكتشفوا السر في فقد اكتشفت ديما رينبرج وهانان دافيدوفيتز ان الحشرات الماكرة يمكنها استشعار الخطر من خلال تغير حركة الهواء حولها. وتعمل شعيرات دقيقة تكسو مؤخرتها كأجهزة استشعار تبلغها بأن وقت الهرب قد حان. وقالت دافيدوفيتز (عند اقتراب مهاجم من الصرصور فان الاخير يشعر بتخلل الهواء الذي يحدث نتيجة حركة المهاجم ويقوم بحساب اتجاه مصدر هذا التخلل ثم يفر في الاتجاه المضاد) . واضافت عالمة الفيزياء الخبيرة بدينامية السوائل (تركز عملنا على معرفة الكيفية التي يفرق بها (الصرصور) بين تيارات الهواء العادية وتلك الناجمة عن الحركة وقت تعرضه لهجوم) . وقامت الباحثتان بقياس استجابة جهاز استشعار الهواء عند الصرصور الامريكي لتيار هواء تتحكمان فيه. واوضح بحثهما المنشور في مجلة (نيتشر) العلمية ان الصرصور يجمع معلومات عن خصائص الهواء تحذره من اقتراب مهاجمين. وتتصل الشعيرات على جسم الصرصور بخلايا عصبية تتجمع في حزمة اعصاب حيث ترسل الخلايا المسئولة عن نقل الاشارات العصبية معلومات عن الهواء تخبر الصرصور بما يفعل. وقامت دافيدوفيتز ورينبرج بتوصيل اقطاب كهربائية بأعصاب الصرصور لقياس رد الفعل العصبي لمستحثات متكررة يجري التحكم في معدلها او للهواء. واوضحت دافيدوفيتز (شيدنا نفقي هواء صغيرين يتحكم فيهما الكمبيوتر ووضعنا الصراصير في منتصفيهما.. وفي الوقت نفسه قمنا بقياس تيار الهواء (الحقيقي) باستخدام وحدة استشعار للهواء مصنوعة من الالياف البصرية) . وبقياس قوة تيار الهواء امكنها الاطمئنان لانها ستتمكن من محاكاته اثناء التجربة. ورغم ان العملية تبدو بالغة التعقيد بالنسبة لصرصور فلم تندهش الباحثتان لما توصلتا اليه من نتائج. وقالت دافيدوفيتز (انها (الصراصير) تتطور منذ اكثر من 300 مليون عام. انها تمتلك (الوسائل) المناسبة تماما. فهي موجودة منذ فترة أطول منا (البشر) بكثير) . - (رويترز)