اعطى مشروع لحماية شواطئ العاصمة الاماراتية ابوظبي من الامواج العاتية التي كانت تضرب منطقة الكورنيش والمعروف باسم كاسر الامواج معنى واقعيا لتعبير تبليط البحر وهو التعبير الشعبي الذي يستخدمه العامة عند الحديث عن شيء صعب المنال. فهذا المشروع الذي فرضته الضرورة الهندسية عندما بدأ التفكير بتنفيذه في اوائل الثمانينيات هو الذي بدأ وكأنه واحة عمرانية حديثة تحيطها مرافق سياحية وترفيهية تشكل رئة للمقيمين فيها ومزارا للقادمين اليها. ومع انه قد مضى حوالي العقدين منذ ان بدأ تنفيذ المشروع فانه لا يزال حتى الآن قيد التنفيذ بالنظر الى الاضافات العديدة التى اضيفت اليه والتى جعلته العمود الفقري الذي تستند اليه خطط تطوير شواطئ العاصمة الاماراتية. ويمتد كاسر الامواج على شكل لسان صخري بطول 4.5 كيلومترات داخل البحر حيث تم استخدام كتل صخرية وخرسانية زاد حجمها على 3.2 ملايين متر مكعب واقتضى تنفيذه القيام بعمليات ردم واسعة اضافت شواطئ صناعية للمدينة بلغ اجمالي مساحتها ما يقرب من 4.2 ملايين متر مكعب وبأبعاد بلغت خمسة كيلومترات عرضا و 1.7 كيلو متر طولا. وبدأت الملامح السياحية للمشروع الذي تكلف عدة مليارات من الدراهم تتبلور مع انتهاء المراحل الاولى من المشروع التى شملت بناء سلسلة من المطاعم والمرافق الترفيهية على طول اللسان البحري والتى تلاها اقامة عدد من المرافق الخاصة بالرياضات البحرية. وقد توجت هذه المرحلة باحتضان حفل افتتاح بطولة كأس أمم آسيا عام 1996 الذي اقيم على مسرح مائي شيد على شاطئ الكاسر وذلك في اول حدث عالمي يشهد اقامة حفل افتتاح بطولة رياضية دولية تنظم خارج المستطيل الاخضر. ويبدو ان الدور السياحي والترفيهي الذي لعبه كاسر الامواج في حياة العاصمة الاماراتية قد أغرى بالتوسع في اقامة هذه النوعية من المشروعات التى اصبحت تشكل تباعا معالم مهمة من معالم المدينة. ومن أبرز هذه المشروعات مشروع الرأس الاخضر الذي انشئ في الزاوية الشمالية الشرقية للمدينة بعد ردم مساحات شاسعة من البحر وزراعتها بأشجار زينة معمرة وضمت هذه المنطقة شاطئا خاصا يحتوي على مرافق ترفيهية ورياضية عديدة كذلك اقيم في الجزء الغربي من شاطئ ابوظبي منطقة سياحية اخرى باسم شاطئ الراحة وفيه مجموعة من المطاعم بالاضافة الى مسبح وناد للنساء ومرافق للرياضات البحرية الصيفية. وبموازاة هذه المشاريع استمرت اعمال التطوير في كاسر الامواج حيث بدأت عمليات لاستثمار الامكانيات المتوفرة فيه وفي هذا الاطار يتم حاليا تنفيذ مركز تجاري كبير في المنطقة يحتوي على مجموعة من المطاعم والتسهيلات الترفيهية المختلفة بالاضافة الى ناد للرياضات البحرية يشرف على سباقات القوارب السريعة بالاضافة الى سباقات التجديف التراثية. على ان هذه المشروعات الترفيهية لا تبدو انها خاتمة المطاف في هذا المجال اذ ان التفكير لايزال قائما في مشروع تم طرحه قبل عدة سنوات باسم مشروع جزيرة اللولو الذي يتضمن اقامة مدينة للالعاب على غرار مدن الالعاب العالمية ويجمع بين الاصالة والمعاصرة. وكانت فكرة تنفيذ هذا المشروع قد طرحت لأول مرة عام 1985بعد قليل من بدء تنفيذ مشروع الكاسر بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قبل ان تدخل المراحل التصميم والتنفيذ حين فازت مجموعة من الشركات الامريكية والكندية والبريطانية والالمانية بعقود لاعداد مخططات رئيسية حول المشروع. ويتكون مشروع جزيرة اللولو من مجموعة من المسطحات الخضراء وحدائق التنزه ومرافق رياضية وحديقة للحيوان وحديقة احياء مائية وحمامات سباحة ومنتجعات مائية ومرسى للقوارب الرياضية ومدن ترفيهية والعاب بالاضافة الى مجموعة من الفنادق وملاعب الجولف ومتاحف طبيعية وتاريخية. كما تتضمن الافكار المطروحة ضمن المشروع انشاء قبة سماوية ومركزا لعلوم الملاحة البحرية بالاضافة الى قرية للتراث تعكس الحياة القديمة في البحر والبر. ومع ان مشروع جزيرة اللولو لم يتم البت فيه حتى الان الا ان الارض التي سيقام عليها المشروع في حال تنفيذه قد تم انجازها عن طريق عمليات الردم حيث تم استخدام ما يزيد على 42 مليون متر مكعب في عمليات الردم التى نتج منها اضافة مساحات جديدة للمدينة. ويمكن القول ان مشروع جزيرة اللولو وهو الاسم الذي اطلقه صاحب السمو رئيس الدولة شخصيا على الجزيرة الصناعية قد بدأ تنفيذه بشكل فعلى, فالجزيرة الصناعية تشكل عنصرا رئيسيا في مكونات المشروع فضلا عن ان المشروعات الترفيهية والفندقية التى اقيمت على كاسر الامواج تشكل امتدادا طبيعيا لأي مشروعات تقام في الجزيرة المشار اليها. - (كونا)